وقد وقع هذا الخبر المحزن "إعدام الشيخ"، على أبناء الأمة العربية والإسلامية، كالصاعقة فأبنه ورثاه الأدباء والكتاب والشعراء وغيرهم، حيث رثاه أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة طويلة تقول بعض أبياتها:
ركزوا رفاتك في الرمال لواء ... يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويحهم نصبوا منارا من دم ... يوحي إلى جيل الغد البغضاء
ما ضر لو جعلوا العلاقة في غد ... بين الشعوب مودة وإخاء
خيرت فأخترت المبيت على الطوى ... لم تبن جاها أو تلم ثراء
إن البطولة أن تموت من الظما ليس البطولة أن تعب الماء
كما سمي باسمه عدد من الشوارع والهيئات الخيرية في الوطن العربي والإسلامي، منها على سبيل المثال شارع عمر المختار في مدينة غزة بفلسطين المحتلة، التي تعيش اليوم شرف الجهاد الإسلامي المقدس.
وقد تمتسجيل هذه الملحة الجهادية في حياة الشيخ ورفاقه المجاهدين الليبيين ضد الغزو الإيطالي في فيلم وثائقي تحت عنوان (عمر المختار) بثلاث لغات (الإنجليزية والفرنسية والإسبانية) بالإضافة إلى العربية، حيث وجد إقبالا كبيرا في عدة بلدان، خاصة في أمريكااللاتينيةوأوروبا وإيطاليا والدول الأفريقية والأسيوية
=================
أنور الجندي الكاتب الفذ والعالم المتواضع
(الشبكة الإسلامية) بقلم/ عبد السلام البسيوني
في بعض الأجيال العوجاء - كجيلنا - تنقلب المفاهيم وتختل النسب، ويطفو الزبد التافه على السطح الموّار، فلا ترى على وجه الماء إلا قشًا، وقصاصات جرائد، وفضلات من الزبالة، وقطع الخشب، وربما رأيت جثة منتفخة (لكلب نافق) أو حمار (فطيس)، في حين يرسب في القاع الجوهر والدر الثمين هنالك في الظلام بعيدًا، حيث السكون التام والبعد السحيق، ومن أراد الحصول على شيء من اللؤلؤ والكنوز الخبيئة، فلا بد له من أن يغوص ويغوص، محتملاً ضغط الماء، وظلمة القاع، ومخاطر البعد عن الأنس.
وفي زمننا - المدهش - عدد من الرجال اللآلئ، الذين يتمتعون بخاصية الندرة والنفاسة وارتفاع القدر: محمود محمد شاكر، والمختار الشنقيطي، وعنتر حشاد، وأحمد المحلاوي، وأشباههم من الذين لم تستغوهم الفلاشات، ولم تستهوهم الشاشات، أو تسحرهم وتتلعب بهم الإذاعات.
وهذه قضية تاريخية، ليست وليدة أيامنا، إنما هي بلية قديمة: أبو حيان التوحيدي يحرق كتبه التي أنفق عمره وعقله عليها؛ لأنه رأى أهل زمانه يتجاهلونه ولا يقدرونه، عالم آخر - نسيت اسمه - يترك البلد ويهاجر، فيسأله تلاميذه الذين لم يفطنوا لحاله: لماذا تتركنا وتنتقل عنا؟ فقال: لو وجدت كيلجة باقلاء لكفتني، ولما فارقتكم!! نعم إنه النحوي البصري النضر بن شميل.