وسجن أربعة أيام، ثم حققوا معه، فكان مثال المسلم، وأجاب بصراحة ووضوح، ثم أعدم شنقاً في مركز "سلوق" ببنغازي، وذلك عام 1350هـ، فكان عمره خمسا وسبعين عاماً، ومع ذلك كان يجاهد على جواده، ويقوم بنفسه باستطلاع العدو رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته آمين. عن التاريخ الإسلامي، لمحمود شاكر ج 14 ص 23.
العلماء والجهاد (3) عمر المختار
من التلاميذ النجباء الصادقين للإمام أحمد السنوسي، الشيخ عمر المختار، الذي سطع نوره ولمع نجمه في الانتصار الساحق الذي حققه الله تعالى على يده في المعركة ضد الاحتلال الإيطالي، بعد أن تولى قيادة المجاهدين في برقة إثر انسحاب القائد عزيز المصري، فشكل جيشًا وطنيًا جعل من خطته الدفاع والتربص بالعدو، حتى إذا خرج الطليان من مراكزهم انقض المجاهدون عليهم فأوقعوا بهم شر مقتلة، وغنموا منهم أسلابًا كثيرة أمدتهم في الحقيقة بأكثر الأسلحة والعتاد ودواب النقل، مما كانوا في حاجة ملحة إليه جميعه، وظل الحال على هذا المنوال حتى نشبت الحرب العالمية الأولى في أغسطس 1914م.
واستمرت المعارك بعد ذلك بينه - رحمه الله - وبين الأعداء، وكتب الله تعالى له النصر والظفر كلما دخل معركة حتى أدخل تغييرًا على الموقف في برقة وأحيى آمال السنوسيين في القدرة على مواصلة الكفاح بنجاح ضد إيطاليا.
وفي يوم 11 سبتمبر 1931م وقع أسيرًا بيد الأعداء بعد أن جرح واستشهد من معه من المجاهدين.
وقال في كلمته التي خاطب بها الأعداء: " إن القبض عليَّ ووقوعي في قبضة الطليان إنما حدث تنفيذًا لإرادة المولى عز وجل، وأنه وقد أصبحت الآن أسيرًا بأيدي الحكومة، فالله سبحانه وتعالى وحده يتولى أمري، وأما أنتم فلكم الآن وقد أخذتموني أن تفعلوا بي ما تشاؤون، وليكن معلومًا أني ما كنت في يوم من الأيام لأسلم لكم طوعًا ".
لله در هذه الروح الإيمانية العالية التي لم تعرف الخور ولا الجبن وأني للخور والجبن أن يدخلا في ذلك القلب الطاهر.
ثم حوكم على طريقة الكافر المستعمر ونصبت المشنقة قبل المحاكمة، وأمام الجموع الغفيرة التي أُجبرت على الحضور.
نفذ في الشيخ عمر المختار حكم الإعدام ولسانه وقلبه وحاله يردد: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله.
الذكرى السبعين لمقتل المجاهد عمر المختار
أقيم في ليبيا احتفال كبير بالذكرى السبعين لمصرع شيخ المجاهدين عمر المختار، وأقيم الاحتفال في مدينة "سلوق" جنوبي مدينة بنغازي، حيث نفذت فيها القوات الإيطالية حكم الإعدام شنقا.
وقد ألقى الرئيس القذافي خطابا تحدث فيه عن القيم والعبر الكبيرة التي نستخلصها من هذه الذكرى التي اقترفت فيها إيطاليا الاستعمارية عام 1931م، هذه الجريمة في حق شيخ مسن كان يدافع عن حرية وعزة وطنه، عبر محاكمة صورية عسكرية