(بادوليو) حاكمًا على (طرابلس وبرقة) وبمجيئه إلى ليبيا بدأت مرحلة جديدة من النضال في (برقة والجبل الأخضر).
واتصل الحاكم الجديد بعمر المختار لإنهاء الخلاف، وقبل عمر بشروط فيها الكرامة والعزة لوطنه، لكن الإيطاليين حاولوا خداعه، وتأكد غدرهم عندما قامت الطائرات الإيطالية بإلقاء قذائفها على عمر المختار ورفاقه من المجاهدين، فبدأ النضال من جديد!!
اشتبك المجاهدون مع الإيطاليين في معركة كبيرة في أكتوبر عام 1930م، وقد عثر الإيطاليون بعد انتهائها على نظارة عمر المختار، كما عثروا على جواده المشهور مقتولاً في ميدان المعركة، فقال (جرازياني) نائب المارشال بادوليو متوعدًا: لقد أخذنا اليوم نظارة عمر المختار، وغدًا نأتي برأسه، وظل عمر المختار يقاومهم وهو متسلح بالإيمان حتى وقع البطل في الأسر؛ ففرحت إيطاليا كلها فرحًا شديدًا.
ودعيت المحكمة إلى الانعقاد، ونصبت المشنقة، وجاءوا بالبطل الكبير عمر المختار مقيد اليدين بالسلاسل والقيود، وحكموا عليه بالإعدام شنقًا في محاكمة صورية لم تستغرق سوى ساعة وربع الساعة، وكان الشيخ آنذاك في السبعين من عمره، وسار المجاهد الكبير إلى حبل المشنقة بقدم ثابتة وشجاعة نادرة، لا يتوقف لسانه عن ترديد الشهادتين؛ حتى نفذ فيه حكم الإعدام، وعندما وجدوا أنه لم يمت أعادوا شنقه مرة ثانية.
واستشهد البطل بعد أن غرس الحرية والكرامة في نفوس شعبه، وحقق الله ما نتمناه، فقد أشرقت شمس الحرية على ليبيا من جديد، ورحلت إيطاليا عنها، وحصلت على استقلالها 1951م ولا ينسى العالم الإسلامي عامة والشعب الليبي خاصة واحدًا من أبرز مجاهديها، بعدما ضحى بكل ما يملك في سبيل نصرة الإسلام، واستقلال وطنه
----------------
أود تزويدي بمعلومات عن عمر المختار
ولكم جزيل الشكر
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فعمر المختار هو: الشيخ المجاهد عمر بن مختار بن عمر المنفي: ينتمي إلى قبيلة مِنفة. التي تتنقل في بادية برقة، ولد عام 1275هـ في "البطنان" ببرقه، وتعلم في زاوية السنوسيين في "جغبوب" وجعله محمد المهدي الإدريسي شيخاً على زاوية "القصور" بالجبل الأخضر قرب "المرج" وسافر معه إلى السودان، وتسلم مشيخة زاوية "كلك" حتى عام 1321هـ، حيث رجع إلى برقه، وإلى مشيخة زاوية "القصور"، خرج لجهاد الطليان بعد أن احتلوا مدينة "بنغازي" عام 1329هـ، وصمد للعدو صموداً منقطع النظير.
وبينما هو في سرية من رجاله تقدر بخمسين فارساً بناحية "سلنطة" بالجبل الأخضر، يستطلع مواقع العدو فوجئ بقوة من الأعداء أحاطت به، فقاتلها، واستشهد أكثر من كان معه، وأصيب هو بجراح، وعقر جواده، فانقض عليه الطليان، وحملوه أسيراً، وهم لا يعرفونه، وحمل إلى "سوسة"، ثم عرفوه، فنقلوه بطرادٍ إلى بنغازي،