إن (المودرنزم) حركة أوروبية ليست مقصورة على دولة واحدة من دول الغرب، وهي شديدة الصلة بتأريخ أوروبا السياسي ومرتبطة بفقدان الإيمان الديني وهي تطوير للرومانتيكية والرمزية والواقعية بل ظهر ما يسمى بما (بعد المودرنزم).
وهذا يختلف تماماً عن طوابع الأدب العربي العميقة الصلة بالقيم الأساسية من الدين والأخلاق.
وإذا كانت هذه الدعوة المدعاة قد وجدت من بعض القوى ما يفتح لها الطريق، فإن هذا البريق الهلامي سوف لا يثبت تحت ضوء الشمس، وقد انهزم شعراء الحداثة في المواجهة، وتراجعوا في أكثر من موقع، وحاولوا أن يغيروا خططهم. وقالوا إن شعر الحداثة يقرأ ولا يلقى، وعجز أصحاب الحداثة عن بيان ما في نفوسهم فادعوا أنهم طلاب غموض، وقد رفضهم المثقفون، واتهموهم وانقطعت الجسور بينهم وبين الأدب الأصيل.
إن هذه الدعوة وافدة وليست لها جذور، وهي كالنبت الغريب الذي يوضع في الأرض فلا ينبت، وقد رفض الجسم الإسلامي العضو الغريب في محاولات كثيرة سابقة، وفي هذه المحاولة يرفض بحسم التغريب ويرفض ما وراءه من أهواء ومن أهداف ومطامح، لم تعد خافية على أحد.
منار الإسلام
ربيع الأول 1406هـ
============
العصرانية
بحث مختصر يبين خطر انتشار الأفكار العصرانية على المجتمع المسلم
صيحة نذير إلى ولاة الأمور ودعاة الإسلام
إعداد
سليمان بن صالح الخراشي
1423هـ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وآله وصحبه .. وبعد:
فاعلم -علمني الله وإياك ما ينفعنا- أني تأملت حال المجتمعات الإسلامية خلال القرن الأخير وكيف غزاها الانحراف والتغريب بواسطة أعداء الإسلام، فوجدتها لا تخلو من حالين:
الحال الأولى: حال المجتمعات التي يكون الغزو فيها مباشراً؛ وهي المجتمعات الإسلامية التي لم تكن لها مرجعية علمية، أو هيئة شرعية تذكر، تقف سدًا منيعاً أمام ذلك الغزو. فهذه سهل اقتحامها واستباحتها من العدو وعملائه اللادينيين.
الحال الثانية: حال المجتمعات التي يكون فيها الغزو من خلال (وسيط) أو (ناقل) يلبس لباس الإسلام. وهي المجتمعات الإسلامية التي تأوي إلى مرجعية علمية أو هيئة شرعية في معظم أمورها أو في النوازل التي تحل بها، مع ارتباط (شرعي) بولاة أمرها. فمثل هذه المجتمعات لم يستطع العدو اقتحامها واستباحتها وخلخلة