تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحديث بحيث إنه وضع القديم في مجال الكمال واعتبر كل جديد خروجاً على المثال الكامل ".

وهكذا نرى كيف تتضافر قوى كثيرة على تأييد هذا المذهب وتشوه صفحات التاريخ الإسلامي، وترى أن ثلة من الزنادقة ظهروا في القرن الثالث وداستهم الأقدام، كانوا عوامل تجديد وحداثة كاذبة بدعوى أنهم تجاوزوا الثوابت واجترؤوا على الحقائق الإسلامية

وهكذا كانت دعوة الحداثة: التحول هو المنطلق: وإن التجرد من كل الموروثات التي نمت مع نمو تاريخنا الإسلامي هو أساس المواجهة، ومن العجيب أن أدونيس وثلته كانوا من المتجردين من موروثاتهم وأوساطهم وأسرهم وعقائدهم التي نشؤوا عليها وتنكروا لما غذتهم به أمهاتهم وآباؤهم من إيمان. وهكذا يدعو هؤلاء الخارجون على أمتهم، يدعون الناس إلى خروج مثل خروجهم. إن هؤلاء ينكرون مفهوم الإسلام الجامع بين (الثوابت والمتغيرات) ويلجؤون إلى مفهوم الغرب الذي كان يؤمن بالثوابت وحدها، وقد دفع هذا بعض المفكرين إلى تحطيم الثبات، بالدعوة إلى (التغيير المطلق) ولكن هذه الدعوة لا تصلح في أفق الفكر الإسلامي لأنه لا حاجة له بها، (لما جاء الإسلام أرسى قواعد الثبات ونظم وسائل التحول والتغيير والتطور من داخل الثوابت الأساسية القائمة على الخلق والمسؤولية الفردية والإيمان بالبعث والجزاء ومن هنا وقف الإسلام أمام كل دعوة باطلة ترمي تحت اسم التحول إلى القضاء على الثوابت أو هزها أو النيل منها).

وتلك سنة الله في خلقه وناموسه في قيام الأمم والحضارات وتحولها وسقوطها. وكل الدعوات التي حاولت أن تنال من الثوابت الإسلامية، كالبابية، والبهائية، والقاديانية والقرمطية فقد تحطمت لأنها مخالفة لمنهج الله وستذهب (الحداثة) وتدوسها الأقدام قبل أن يعرف دعاتها من أين أتتهم الجائحة (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) الحشر: 2. مهما بلغ ارتفاع اسمهم فهو إلى انحسار ومهما انتشر فكرهم فهو إلى زوال.

ومقطع الرأي في (الحداثة) أنها

أولاً: ردة إلى طفولة البشرية وهجوم مستتر على الفصحى لغة القرآن بهدف تدمير منظومة البيان العربي التي عرفها العالم منذ أربعة عشر قرناً والمنسابة في جيمع كتابات العلماء والمؤرخين والفقهاء والتي تقوم على فقه اللغة والبيان والتحقيق التاريخي الذي استمده المسلمون من علم الحديث النبوي.

ثانياً: تهدف إلى تقويض المنزع الحقيقي للأدب العربي المرتبط بالقرآن الكريم والسنة، كما تنزع إلى إغراقنا في مذاهب تجريدية والرموز والدادائية والسريالية.

وقد وصفه الدكتور مصطفى بدوي بأن (الفن الذي استجاب لما حل بأوروبا من اضطراب شامل وكان نتيجة لانعدام اليقين والتجديد المعلن، إنه الفن الوحيد الذي يصلح لانهيار العقل ولما صارت المدنية إليه من دمار إبان الحرب العالمية الأولى، إنه في المجون والترف: دارون وماركس وفرويد، جاء بعد القضاء على الحقائق العامة المشتركة وعلى أفكارنا التقليدية عن العلية، وبعد اندثار الآراء المتوارثة عن وحدة الشخصية الفردية فأين نحن العرب من هذه الأشياء؟!

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٥٤