الله عليه وسلم وقد ارتحل وركب ناقته فقال: يا رسول الله إنما كنا نخوض ونلعب. فقال: ﴿أبا لله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ـ إلى قوله ـ كانوا مجرمين﴾ وإن رجليه لتسفعان الحجارة وما يلتفت إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متعلق بنسعة رسول الله صلى الله عليه وسلم. (8)
(3) ممارسة أساليب التزلف للقادة وتصنع الغيرة على الوطن.
ومن أمثلة ذلك المزايدات المكشوفة حيال بعض الموضوعات كـ (الوطنية) و إعطاء تصوراً أنها أي (الوطنية) حكراً على أصحاب الفكر الليبرالي، وأنهم أحرص الناس على مصالح هذا الوطن، ومحاولة اتهام كل من خالفهم بعدم حب الوطن ,كما قال أحدهم معدداً مآثر القوم (وتحدثوا عن الوطن والوطنية، وعَلَم البلاد وهيبتها؛ يوم كان بعضهم يحرم ذلك) (9)
وهذا الأسلوب قد مارسه أشباههم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً, فقد كان عبد الله بن سلول يقوم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كل جمعة حين يجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم للخطبة، فيقول" هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم، أكرمكم الله و أعزكم به، فانصروه وعزروه، واسمعوا له وأطيعوا" ثم يجلس، فيقوم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخطب، وكان من أمره أن فعل ذلك في الجمعة التي أعقبت معركة أحد فقام ليقول ما كان يقوله من قبل، فأجلسه المسلمون بثيابه وقالوا: اجلس يا عدو الله فلست لذلك بأهل وقد فعلت ما فعلت. (10)
(4) الدعوة إلى الفساد تحت مسمى الإصلاح.
يرى الليبراليون اليوم في كثيرٍ مما لديهم من دعواتٍ إفسادية إصلاحاً , ويصفون من يخالفهم بالتشدد والتكفير , حتى قال قائلهم وهو يصف العلماء و الدعاة الذين عارضوا ما وقعت فيه بعض الوزارات من خطأ بقوله: (حتى أوصلهم ما وصلوا إليه من تشدد وتكفير، وجرأة وصلت إلى التكتل الهائل ضد قرارات الدولة وخططها التطويرية والإصلاحية، وما الموقف المتشنج من قرار وزارة العمل بتشغيل النساء في محلات الأدوات النسائية عنا ببعيد) (11) وكذلك فهم يعتقدون بأن الإصلاح لا يتم إلا إذا تخلت الأمة عن ماضيها وانسلخت عن دينها و (أدارت ظهرها بالكامل نحو المستقبل) (12) ,
و قد وُجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فئةٌ يرون في ما يمارسون ويدعون إليه إصلاحاً , ﴿و إذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون﴾ (البقرة 11) ولكن لما كان ما يزعمونه إصلاحاً هو في الحقيقة عين الإفساد , فقد رد الله عليهم بقوله ﴿أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ (البقرة 12)
(5) استغلال الأخطاء التي يقع فيها بعض المنتسبين للدين لتشويه صورة جميع المتدينين جميعاً, واتهامهم بأنهم يستغلون الدين لأهداف أخرى.
فكما لا يخفى, فإن الليبراليون قد استغلوا ما وقع من أحداث إجرامية ,ارتكبها فريقٌ من الجهلة الغالين وشرذمة من الضالين , للنيل من الدعوة و الدعاة و المتدينين جميعاً ووصفهم بأنهم (تيار "الإسلام السياسي", وأن " هذا التيار بدأ تكوين نفسه بعد أحداث "الحرم المكي" مباشرة قبل أكثر من ربع قرن، عندما التقى الفكر التنظيمي للإخوان المسلمين مع التراث الفقهي المتشدد للمدرسة السلفية التقليدية