تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وللإجابة على هذا التساؤل فإني أعتقد أنه ينبغي لنا أن ننظر إلى أبرز صفات و ممارسات ودعوات من يطلقون على أنفسهم هذا المصطلح , ثم ننظر هل وُجِد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من يشابههم في شيء من ذلك, ثم ننظر إلى المصطلح الذي استخدمه النبي صلى الله عليه وسلم للدلالة عليهم فنستخدمه ,

وبناءً على ذلك فإني سوف استعرض أبرز ممارسات ودعوات من يسمون أنفسهم ب (الليبراليين) , وسأحاول قدر المستطاع أن أكون دقيقاً في ما أنسبه إليهم مستشهداً على ذلك بجملة من مقالاتهم أو مواقفهم المعروفة و المشهورة , ثم أقارن بينها وبين ما وقع في عهد النبي صلى الله مما يشابهها, ومن ثَم سيتبين لنا جميعاً المصطلح الشرعي المناسب للحكم على هذه الممارسات والدعوات وأصحابها , فمن ذلك:

(1) دعوة الشعوب المسلمة إلى إلغاء الجهاد وعدم تدريس أحكامه بما فيها الشعوب المحتلة

من أبرز دعوات الليبراليين في هذا الزمن دعوة الشعوب الإسلامية المحتلة إلى "التخلي عن خيار المقاومة نهائياً و الخروج من دوامة الحروب والقضية الفلسطينية , والجنوح الى السلام وقبول الأمر الواقع وإغلاق كل ملفات القتال" و القبول بالسلام بدون شروط , بل بما يراه العدو مناسباً بحجة "أن المهزوم يقبل ولا يفرض" (3) ,بل و ويوجهون أشد أنواع النقد لكل عمل من أعمال المقاومة والجهاد تقوم به تلك الشعوب (4) , و كذلك يدعون إلى إلغاء تدريس أحكام الجهاد بزعم أنه هو (الأساس الذي يستغله المفجرون والمخربون ليجندوا أبناءنا الآن فيما يسمونه "جهادا (". (5) , وبقليل من النظر و التأمل فإننا نستطيع القول بأن هذه الدعوة قد وُجدت في عهد النبي صلى الله عليه وسلم , فقد كان هنالك طائفة يقفون ضد مبدأ الجهاد ويرون أنه عمل لا مبرر له ويمتنعون عن المشاركة فيه, حتى ولو كان ذلك تحت راية أعظم إمام في التاريخ وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم , فقد ورد في قصة غزوة أحد أن عبد الله بن أبي انسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً: ما ندري علام نقتل أنفسنا؟!!! (6)

(2) النيل من رموز الأمة وعلمائها و التطاول عليهم بالسخرية والتنقص و التهم الكاذبة.

وهذا الأسلوب من أكثر ما يمارسه الليبراليون, وقصدهم بذلك تشويه صورة العلماء و الدعاة لدى العامة , ومما يؤسف له أن هذا الأسلوب اخذ في التنامي في الفترة الأخيرة في ظل السكوت المطبق عنهم, حتى وصل الأمر ببعضهم أن يصف أحد أعضاء هيئة كبار العلماء في المملكة, بأنه (يعد نفسه من العلماء، ومحسوب على هيئة كبار العلماء في المملكة) و أنه (يميّع أصل المسألة) ويختتم مقالته بقوله (ونطالبك أنت يا شيخ ..... بالاعتذار عما بدر منك في حقنا جميعاً) (7).

وهذا الأسلوب أيضاً ليس جديداً فقد مارسه أشباههم على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، ونكتفي بذكر مثالا واحداً و إلا فالشواهد عديدة في هذا الباب , فمن ما رواه محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: قال رجل وهو يصف النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة: " ما أرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطوناً وأكذبنا ألسنة, وأجبننا عند اللقاء" فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء إلى رسول الله صلى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٣٤١