6 - "من المستحيل نجاح خطة تكثر أيدي واضعيها، لأنها تفقد الإحكام بسبب كثرة الأيدي التي تضعها، فتتجزأ أجزاء بقدر عدد الشعب، وعندما تفقد الخطة تماسكها بالوحدة تفقد الأحكام فتتبدد، وعندئذ يستحيل فهمها وتطبيقها وتنفيذها، ولايمكن وضع مخطط محكم ناجح إلا على يد حاكم مطلق الإرادة، تجتمع في قبضته أجزاء الحكومة التي يوزعها على مختلف الإدارات والرؤساء، ويكون رأس كل جزء في قبضته، ذلك هو الضمان الوحيد للنجاح الذي يضمن أن السلطة كلها في يد حاكم فرد مطلق، تحقق أوتقراطيته رخاء البلاد وسعادتها، والحضارة نفسها ليست وليدة الدهماء، وإنما هي نتيج الفكر الفرد الذي يقود الدهماء، وتحت رعاية الحاكم المستبد - أيا كان هذا الحاكم - تزهو الحضارة لاتحت رعاية الغوغاء".
7 - "الرعاع أو الجمهور قوة همجية تؤكد كل تصرفاتها هذه الهمجية، وعندما يتمتع الرعاع بالحرية تظهر الفوضى التي هي قمة الهمجية".
8 - "وأما شعارنا فهو القوة والرياء، ففي الأمور السياسية يكون النجاح وليد القوة، وبخاصة عندما تكون القوة اللازمة لرجل السياسة (الحكم) مطلية بالعبقرية التي تسترها، ويجب أن يكون العنف مبدأ، قاعدته: الرياء والمكر، في السيطرة على الحكومات".
9 - "كنا أول من نادى في العصور الغابرة بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ فاجتذب النداء الناس، وأخذوا يهتفون بها ويرددونها في كل أقطار الأرض ترداد الببغاء، دون فهم أو إدراك أو شعور، وأدى بهم الهتاف الببغائي إلى عرقلة التقدم الإنساني في العالم، وحرمان الفرد من حريته الذاتية الأصيلة، التي كانت في مأمن من عبث الجماهير، وأدعياء العلم والفطنة من الجوييم لم يفهموا مدلول هذه الكلمات، ولم يتبينوا التناقض فيما بينهن في المعاني، ولم يفطنوا إلى ما في مدلول كل منهن من خلاف، وفاتهم إدراك الاختلاف في أصل الطبيعة نفسها، إذ ليس فيها مساواة قط، كما أنه ليس فيها حرية أبدا، والطبيعة هي نفسها التي أوجدت الفروق في الأذهان، والأخلاق، والطاقات، والكفايات، وجعلت هذه الفروق ثابتة ثبات الخضوع لها فيما أوجدت من سنن وقوانين".
10 - "فات هؤلاء الجوييم أن يدركوا أن الجماهير قوة عمياء، وأن النخبة المختارة من بينهم للحكم مثل الجماهير عمي في السياسة، وفي وسع أي أرعن أن يحكم إذا قدر له اعتلاء منصته، وفات الجوييم أن يدركوا أن السياسية لاتتطلب أذكياء متفوقين في ملكاتهم العقلية، وجهلوا فقه السياسة، وإنما تتطلب أفرادا فقهوا أسرارها وإن خلوا من كل مزية لادخل لها في السياسة، وكل هذا مما فات الجوييم إدراكه، مع أن الحكم الملكي لديهم فطن لهذا المبدأ منذ زمن، إذ جرت العادة أن يلقن الأب ابنه دروس السياسة ويفقهه في أسرار التطور السياسي دون أن يحضر هذه الدروس غير أفراد الأسرة المالكة، وكان الشعب بمعزل عن ذلك حتى زال هذا المبدأ زوالا أدى إلى نجاح مخططنا".
11 - "إن هتافنا بكلمات: الحرية، والمساواة، والإخاء؛ مع جهود دعاتنا المسخرين اجتذب في كل أنحاء العالم جيوشا جرارة من البشر، حملت أعلامنا بكل فخر وحماسة، في حين أن هذه الكلمات الساحرة كانت سوسا ينخر في كيان سعاد