وهم يعلمون جيدا فشل الليبرالية في تحقيق الأهداف المروجة لها، وسأنقل فقرات من البروتوكول الأول، بحسب ما جاء في إحدى ترجماتها، لنقف على تأكيد ما ذكر آنفا:
1 - "لما كانت الأغلبية من بني البشر رعاعا، والندرة منهم ذوي التفوق والامتياز، فإن أقوم السبل لحكم العالم، هو إقامة الحكم على أساس التخويف والعنف، لا الحكم القائم على النقاش المجمعي (=الأكاديمي) ".
2 - "لما كانت الحرية السياسية فكرة مجردة عن الواقع، فمن الفرض اللازم معرفة سبيل تسخيرها، من أجل السيطرة على الجماهير، وضمهم إلى حزبنا، ويقتضينا ذلك أن نقدم الطعم الذي يوقعهم في شباكنا، وحينئذ يسع حزبنا أن يقضي على الحزب الآخر المنافس له، ويكون النصر لحزبنا محققا ومؤزرا، لأن المنافس لنا مخدر بفكرة الحرية التي جعلته ينزل عن كثير من سلطاته، وهذا - دون شك - فاتحة انتصارنا وهزيمة منافسنا".
3 - "هناك سلطة الذهب التي صارت في أيامنا بديلا عن سلطة الحكام الأحرار، وانتهى العهد الذي كانت فيه السلطة للدين، وليس هناك مجال لتحقيق فكرة الحرية التي يتعذر استخدامها بحكمة وبصيرة، ويكفي أن يتولى الشعب حكم نفسه برهة من الزمن، ليصبح مآله إلى الفساد الذي يحيل أفراده رعاعا وغوغاء، واستقلاله فوضى تشعل فيما بينهم جحيم المنازعات والخصومات التي تتحول إلى ثورات اجتماعية، تودي بالحكومات إلى السقوط والفناء، وسيان وقوع الدولة في فتن داخلية تفضي بها إلى الانهيار، أو تسلمها إلى عدو خارجي، فالأمر في الحالين واحد، وهو الزوال الذي يدفع بها إلى قبضتنا، وحينئذ تبرز سلطة المال الذي هو أيدينا لتكون للشعب طوق النجاة، الذي نرميه إليه، فيتشبث به من تلقاء نفسه، طمعا في النجاة من الغرق، وهو مجبر على التعلق به".
4 - " أفي وسع رجل ذي حكمة وتبصر وركانة أن يحكم الغوغاء حكما رشيدا ناجحا، باتخاذ الحرية في النقاش بين الحكومة والمعارضة؟، وسواء أكانت المعارضة موفقة أم غير موفقة فإن ما يكون غير سليم أو معوجا لاتفطن العامة له، لأنهم مجردون من الفكر العميق والإدراك السليم، ويجرون وراء الأشكال والظواهر، ويعجزون عن النفاذ إلى الحقائق والبواطن، ويمشون خلف الميول والأهواء المتقلبة والمذاهب التي تلعب بالعواطف، والعامة أغبياء أغرار، وكذلك من ارتفعوا من صفوفهم، وكلهم غرقى الخلاف الحزبي الذي يقضي على إمكان الاتفاق بين المعارضة والحكومة على أي قرار، ولو كان هذا القرار ضامنا الخير والمنفعة، وكل قرار متخذ موقوف على فرصة تحققه أو أغلبية تؤيده ليس بالقرار السليم، لأن جهلها بأسرار السياسة وخفاياها يبعد عنها التوفيق فتخرج بقرار خاطيء، تكمن فيه بذور الفساد، التي تثمر وقوع الحكومة في فساد أشد مصحوب بالفوضى".
5 - "أتستطيع جمهرة الشعب أن تصرف شئون الدولة في هدوء وفي نجوة عن التحاسد والتباغض، إنها تبني إدارتها لشئون الدولة على الأهواء الذاتية والمصالح الخاصة، وذلك يفقد الحكم الثبات، كما يفقد الأمة القدرة على حماية نفسها من العدوان الخارجي".