ولقد كان هذا تعبيرا باطنيا حقيقيا عن أن الحياة فقدت معناها وفقدت غايتها حين فقدت الخيط الذى ينظمها جميعا وينظمها ويفسر غايتها ويفسر أحداثها، وهو الدين .. ولكن الجاهلية لا تدرك ذلك، وتأخذ الأمر على أنه مجرد فن! أو إن أدركت فإنها تدرك أن الحياة البشرية أصبحت فى حاجة إلى " فلسفة " جديدة تعطيها معنى وتعطيها غاية، بشرط ألا تكون هذه " الفلسفة " مستمدة من الدين!!
وأما الوجودية فهى أخبث من ذلك لكه .. ولا تنس أن سارتر – " الكاتب الإنسانى الغظيم " – يهودى من أم يهودية.
تقول وجودية سارتر إن الكون والحياة لا هدف لها ولا غاية .. ولا عدل فيها ولا حق. إنما كله ضلال وعبث. وإن الوجود الإنسانى ضياع كله، ومن المستحيل أن يحقق الإنسان فيه وجوده!
وإلى هنا نستطيع أن نقول إن هذا أيضا تعبير باطنى صادق عن فقدان الحياة معناها وهدفها حين تفقد العنصر الذى يوجد الترابط بن أجزائها ويعطى أحداثها تفسيرها ومعناها وهو الدين.
ولكن وجودية سارتر لا تقف عند تسجيل الضياع والعبثية وفقدان المعنى والغاية .. ولكنها تقدم حلا للمشكلة! وياله من حل!
الحل أن يعيش كل إنسان وحده، وأن يحقق وجوده بأن يفعل م يرى هو أنه حق وأنه واجب وأنه حسن!
فى مسرحيته " الجحيم هو الآخرون " يرسم الجحيم فى نفس إنسان – إذا كان إنسانا! – يتعذب من أول المسرحية إلى آخرها من جود آخرين لا يكفون عن الوجود من حوله، ويفرضون عليه أن يكونوا موجودين معه، فيمنعونه أن يكون نفسه .. أن يحس بذاتيته .. أن يفعل ما يمليه عليه هواه الشخصى. فيظل ساكنا ساكتا يتعذب. يتطلع إلى اللحظة التى يذهب فيها عنه " الآخرون " لينطلق بوجوده الذاتى، ليحقق ذاته .. وكلنهم لا ينصرفون .. فيظل هو فى الجحيم!
أما أدب الجنس المكشوف – إن كان يسمى " أدبا " – فو واضح من أن يحتاج إلى تعليق!
وفى تاريخ البشرية كله ط آداب " تعالج الجنس بقصد الإثارة، أو تعبر عن تجارب هابطة لإنسان شهوان .. ولكنها كانت تأخذ فى عالم الأدب مكانا منزويا، يتستر بها صاحبها فى الظلام، ويسقط عمن يتعاطونها رداء التوقير والاحترام، ويقبل عليها ط المراهقون " من أى عمر كانوا، فليست المراهقة فترة معينة من عمر الإنسان كما هى فى اصطلاح علم النفس، إنما هى حالة نفسية غير مستقرة وغير متزنة يمكن أن يصاب بها الفتى فى إبان طيشه، ويمكن أن يصاب بها ابن السبعين .. فتخف أحلامه ويذهب وقاره وتذهب عنه قدرته على الحكم المتزن على الأشياء ..
ولكن الجديد الذى أحدثه " التطور " العلمانى هو إعطاء " الشرعية " لهذا الهبوط الحيوانى، وكشفه فى النور، وإعطاؤه صفة " الفن "، ووضع منتجيه فى قائمة المشاهير، بل فى قائمة العظماء من الفنانين! وينشغل النقد الأدبى والنقد الفنى بتتبع آثارهم وكشف جوانب العظمة الفنية فيهم .. بل يتبجح نقاد فيبحثون لهم عن عظات " نفسية " فى وسط الماخور الكبير الذى يعيش فيه هؤلاء وهؤلاء من نقاد و" فنانين "