بل أى روح " غير علمية " تلك التى تسيطر على " العلماء " فى تلك الجاهلية التى تقوم باسم العلم؟!
ما التعصب إذن، وما فقدان " الروح العلمية " والأمانة العلمية إذا كان هذا علما وأمانة وروحا علمية؟
وأى انتكاسة فى عالم " القيم " وعالم " الإنسان " أكبر من تلك الانتكاسة الشنيعة التى ترفض " الحقائق " بمجرد الأهواء؟!
وكيف – كما قلنا من قبل – كيف يكون الشئ ذاته صحيحا " وعلميا " إذا نسب إلى الطبيعة وغير صحيح وغير علمى إذا نسب إلى الله؟! ويكون هذا هو الشرط الذى لا يقبل غيره للدخول فى مجال العلم والعلماء؟!
وكيف يتأتى لهذه الجاهلية أن تفصل – فى النفس الواحدة – بين نزعتين فطريتين: نزعة العبادة ونزعة العلم، فتقول للناس: إذا أردتم الله فاتركوا العلم وإذا أردتم العلم فاتركوا اله، وتسمى هذا " علما " و" روحا علمية "؟ وما الفرق بين هذه الحماقة وحماقة الكنيسة التى من أجلها حاربها العلماء؟!
ألم تقل الكنيسة نفس القولة ولكن من الجانب الآخر؟! قالت ك إذا أردتم الله فاتركوا هذا العلم، وإذا أردتم هذا العلم فأنتم خارجون على الله!
وحين نستبدل حماقة بحماقة هل نكون راشدين؟ وهل يحق لنا أن نستعلى بحماقتنا على حماقة الآخرين؟!
على أن الحماقة البديلة لا تقف عند حد تمزيق البشرية بين نزعتيها الفطريتين، مما يشكل سببا من الأسباب الكثيرة للاضطراب والقلق النفسى والعصبى الذى تعانيه الجاهلية المعاصرة. إنما يستخدم العلم عن قصد فى إفساد العقيدة وإفساد الأخلاق ..
فبين الحين والحين تخرج " أبحاث علمية " كاذبة – ويعلم أصحابها أنهم كاذبون – تزعم أن الإنسان قد " خلق " الخلية الحية فى المعمل! وتسفر الحقيقة بعد الاستفسار والتقصى أنهم أعادوا تركيب خلية حية فى المعمل من أجزاء حية أخذت من مجموعة من الخلايا الحية!!
ولكن هذا الدجل " العلمى " يراد به أن يقال للناس ها هو ذا الإنسان قد خلق فلم تعد هناك ضرورة للخالق! أى يستخدم العلم الزائف لنشر الإلحاد فى الأرض، وتتقبله المجلات " العلمية " الرصينة التى ترفض أى بحث علمى يذكر فيه اسم الله!
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45)﴾ [سورة الزمر 39/ 45]
وسيظل التحدى الربانى قائما فى وجه الملحدين:
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ (35)﴾ [سورة الطور 52/ 35]
وكما يستخدم العلم الزائف لنشر الإلحاد تستخدم ثمار العلم لإفساد الأخلاق. وأوضح الأمثلة على ذلك حبوب منع الحمل التىي قول الأطباء " الأمناء " – وقليل ما هم – إنها ليست مأمونة تماما، وإنها قد تسبب أضرارا خطيرة ن وإنها ينبغى ألا تستخدم إلا بإشراف الطبيب .. هذه الحبوب تباع فى الصيدليات بسعر منخفض يكاد يساوى سعر التكلفة، ويباع لأى فتاة تطلبه – وتكرره – دون تذكرة طبية .. لأنها – كما لا يخفى – أداة جبارة لنشر الفاحشة فى الأرض، لأن الفتاة التى تستطيع أن تأمن نتائج