تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الثانية فتجعل المجموع هو الأساس إلا الفرد، فتسحق الفرد من أجل المجموع، ثم تعود فتحطم المجتمع نتيجة تحويله إلى مجموعة من الأصفار كل منهم بلا مشاعر ولا كيان!

(4) فى العلم:

بدأ الصراع بين الدين والعلم حين هاجمت الكنيسة العلماء الذين قالوا بكروية الأرض وهددتهم بالحرق أحياء فى الأفران .. وكانت الكنيسة هى المعتدية بلا شك، وكانت حماقة شنيعة منها أن تقف هذا الموقف من أمور علمية بحتة، يخطئ العلماء فيها أو يصيبون ولكنها تظل فى دائرة العلم لا يتدخل فيها " رجال الدين " لأن الدين الصحيح لم يحرم البحث العلمى، وإنما لفت نظر البشر إلى آيات الله فى الكون، وقال لهم تفكروا فيها وتدبروا لتعرفوا قدرة الخالق العظيم، دون أن يقيدهم بنظرية معينة فى تفسير ظواهر الكون، بل ترك ذلك للعقل البشرى يحاول فيه بقدر ما يطيق ..

ولكن الاحتجاج بحماقة الكنيسة لفصل الدين عن العلم أو بذر بذور العداء بين الدين والعلم كان فى ذاته حماقة أشد!

فلتكن الكنيسة حمقاء بقدر ما تكون .. ولكن الفطرة السوية لا تفصل بين الدين والعلم، لأن كلا منهما نزعة فطرية سوية لازمة للكيان البشرى، ولازمة لمهمة الخلافة التى وجد الإنسان من أجلها فى الأرض.

الإنسان عابد بطبعه، راغب فى المعرفة بطبعه ..

ولا تعارض فى الفطرة السوية بين نزعة العبادة ونزعة المعرفة، ولا بين الإيمان بالغيب والإيمان بما تدركه الحواس.

ولقد خلق الله الإنسان ليعبده:

﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56)﴾ [سورة الذاريات 51/ 56]

وجعل من بين العبادة عمارة الأرض:

﴿هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا﴾ [سورة هود 11/ 61]

﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ﴾ [سورة الملك 67/ 15]

وجعل من الأدوات المعينة على عمارة الأرض العلم النظرى فى صورة " معلومات " عن الكون، والعلم التطبيقى فى صورة تسخير طاقات السماوات والأرض للإنسان.

﴿الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)﴾ [سورة العلق 96/ 4 - 5]

﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً (12)﴾ [سورة الإسراء 17/ 12]

﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ [سورة الجاثية 45/ 13]

ومن هنا يكون العلم ذاته جزءا من العبادة المطلوبة من الإنسان، يستوى فى ذلك العلم بأمور الدنيا والعلم بأمور الدين، فإن عمارة الأرض بمقتضى المنهج الربانى تحتاج إلى هذا العلم وذاك .. العلم الدنيوى من أجل العمارة المادية. والعلم الدينى

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٧٤