تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما ما تلا تلك الفترة حتى اليوم فى العالم الرأسمالى فمعروف لا يحتاج إلى بيان .. ففوارق الدخل بين العمال وأصحاب رؤوس الأموال فوارق بشعة إلى حد مذهل .. ولا يأتى هذا الربح المتضخم – كما أسلفنا فى فصل الديمقراطية – إلا من الوسائل الخسيسة التى تستخدمها الرأسمالية لتحقيق غاياتها الخسيسة، وكلها محرم فى دين الله:

(1) الربا ..

(2) أكل مال الأجير وعدم توفيته حقه ..

(3) إفساد فطر الناس وأخلاقهم ليقبلوا على منتجات ليس فيها فائدة حقيقية لهم، ولكنها تدر على الرأسماليين أرباحا طائلة لا تدرها المنتجات الجادة التى يحتاج إليها الناس حقا فى حياتهم النظيفة المستقيمة.

(4) وأخيرا الاحتكار ..

والنتيجة الأخيرة التى تحققها الرأسمالية العلمانية من طرفيها المتمثلين فى أصحاب رؤوس الأموال والعمال، هى الفساد الخلقى الفاحش، والقلق العصبى الذى يؤدى إلى الانتحار والجنون والخمر والمخدرات والجريمة وتفكك الأسرة وتشريد الأطفال والهبوط المستمر بالإنسان إلى عالم الآلة وعالم الحيوان ..

أما الشيوعية فربما كانت أسوأ بديل عرفته البشرية إلى اليوم ..

حقيقة إن الشيوعية هى النظام الجاهلى الوحيد – حتى اليوم – الذى فرض على الدولة كفالة كل فرد يعيش فى ظلها، ولكن ذلك – كما أسلفنا – لم يكن كرما إنسانيا منها، فهى تأخذ مقابل ذلك الجهد الفرد كله، و" من لا يعمل لا يأكل " على الحقيقة لا على المجاز. ثم إن الدولة تستذل الناس بلقمة الخبز على نحو غير مسبوق فى كل النظم التى مرت بها الجاهلية البشرية على الأقل فى التاريخ الحديث.

وربما كان من الحق أن الناس كانوا دائما فى جاهليات التاريخ مستذلين بلقمة الخبز، يبيعون مقابلها بعض كرامتهم أو كلها، وبعض إنسانيتهم أو كلها .. ولكن النظام البوليسى الصارم الذى يحكم الناس بالحديد والنار والتجسس، ويمنع الناس بالرعب و الإرهاب أن يفتحوا أفواههم بكلمة نقد واحدة ضد الدولة أو الزعيم المقدس أو المذهب أو النظام .. إنه ليفرض على الناس – مقابل لقمة الخبز – قدرا من الذل ومن ضياع الكرامة الإنسانية لا مثيل له – فى نوعه ودرجته – فى كل النظم التى تزعم أنها نظم " حضارية " على مدار التاريخ!

وهذا فوق التفرقة الضخمة فى كل جانب من جوانب الحياة بين أن يكون الإنسان مجرد فرد فى القطيع، وبين أن يكون عضوا فى الحزب ولو فى أسفل درجاته فضلا على الدرجات العليا.

يقول " ميليوفان دجيلاس " نائب الرئيس " تيتو " فى كتاب " الطبقة الجديدة ":

" إن الطبقة البيروقراطية الشيوعية الجديدة صاحبة الامتيازات الضخمة تستخدم جهاز الدولة كستار وأداة لتحقيق مآربها وأغراضها الخاصة .. وإذا ما عدنا لدراسة الملكية فإننا سنجدها ليست أكثر من حقوق الربح وحرية السيطرة، وإذا ما اتجه المرء إلى تحديد ربح الطبقة من خلال هذه الحقوق فى إطار تلك الحرية فإن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٧١