تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإنما هو شئ ينبغى أن يطاع، وصارت مخالفتها دليلا على نقص فى التقوى والأخلاق ".

ويقول راندال فى كتاب " تكوين العقل الحديث " (ج 2، ص 468 من الترجمة العربية) عن الفترة التالية التى تم فيها الانسلاخ من القيم كلها بعد فقدان معينها الحقيقى وهو الدين:

" هكذا كان العلم (يقصد علم الاقتصاد السياسى) يبدو فى الظاهر محاولة مجردة عن المصلحة، للوصول إلى فيزياء اجتماعية للثورة، لكنه كان فى الحقيقة تبريرا منظما للمطالب التى تهدف إلى زيادة حرية جمع المال وتستعين بالعلوم الجديدة البشرية والطبيعية "

ويقول " روبرت داونز " فى كتاب " كتب غيرت وجه العالم " (ترجمة أحمد صادق وزميله، ص 73 من الترجمة العربية):

" النظرية الأساسية فى كتاب ثروة الأمم " " نظرية ذات نزعة مكيافللية، وهى أن العامل الأول فى نشاط الإنسان هو المصلحة الشخصية، وأن العمل على جمع الثروة ما هو إلا مظهر من مظاهرها. وبذلك قرر أن الأنانية والمصلحة الشخصية تكمن وراء كل نشاط للجنس البشرى. وصارح الناس باعتقاده أنها ليست صفات ممقوتة يجب الابتعاد عنها، وإنما هى على العكس عوامل تحمل الخير إلى المجتمع برمته. وفى رأيه انه إذا أريد توفير الرفاهية للأمة فلابد من ترك كل فد يستغل أقصى إمكانياته لتحسين مركزه بشكل ثابت منظم دون تقيد بأى قيود. فللحصول على غذائنا لا نعتمد على كرم الخمار " " أو الخباز أو الجزار، وإنما هم يقدمونه لنا بدافع من مصلحتهم الشخصية، وإنا عندما نخاطبهم لا نتجه إلى ما فيهم من دوافع إنسانية، وإنما نتجه إلى مصلحتهم المادية، ولا نكلمهم عن احتياجاتنا، بل عما يعود عليهم من نفع وفائدة ".

هذه الصورة المادية البحتة هى التى شكلت روح الرأسمالية ورسمت سمات الحياة فى ظلها، ففقد الناس آدميتهم بالفعل وصاروا إلى ذلك المسخ الذى يعيش اليوم فى الغرب الرأسمالى.

ينقل كنث لن فى كتابه " تطور المجتمع الأمريكى " (ترجمة نعيم موسى – ص 112 من الترجمة العربية) من كلام جروج فيتزهيو، أحد الذين ساءهم وضع الرأسمالية فى نهاية القرن الماضى ما يلى:

" إننا جميعا فى الشمال والجنوب نعمل فى تجارة الرقيق الأبيض. وبقدر نجاح الشخص فيها يزداد احترامه .. وهذه التجارة أشد قسوة من تجارة الرقيق الأسود لأنها تفرض المزيد من العمل على عبيدها .. وفى الوقت الذى لا تحميهم فيه ولا تسوسهم برفق تفاخر بأنها تفرض المزيد (أى من العمل) ..

" نعم إنه (أى العامل) بعد انتهاء عمل اليوم يصبح حرا، إلا أنه يظل يرزح تحت عبء العناية بعائلته وبيته، مما يجعل حريته سخرية جوفاء باطلة، فى حين يبقى رب العمل حرا بالفعل، ويستطيع أن يتمتع بالأرباح التى جناها من عمل الآخرين دون اهتمام بمصلحتهم ورفاهيتهم ".

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٧٠