يثيرون شبهات متهافتة لم تكن لتستحق أدنى نظر لولا هذا الواقع المؤلم الذي يعتبر من أشد عوائق الانطلاقة الكبرى المرتقبة لأهل السنة والجماعة بمشيئة الله.
فمن هذه الشبهات، استصعاب بعض الناس إطلاق لفظ الكفر أو الجاهلية على من أطلقها الله تعالى عليه من الأنظمة والأوضاع والأفراد، وبذريعة أن هذه الأنظمة - ولا سيما العلمانية الديمقراطية- لا تنكر وجود الله، وبذريعة أن هذه الأنظمة العلمانية الديمقراطية لا تمانع في إقامة بعض شعائر التعبد، وبحجة أن بعض قيادات الأنظمة العلمانية الديمقراطية يتلفظون بالشهادة ويقيمون الشعائر من صلاة وصيام أو حج وصدقة، ويظهرون احترامهم في المناسبات العامة لمن يسمون ب (رجال الدين)!! والمؤسسات الدينية.
يقول الشيخ ابن كثير - رحمه الله- في تفسير قول الله تعالى:
﴿أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون﴾
ينكر الله تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم (جنكيز خان) الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن أحكام قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيره، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد هواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعاً يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر، يجب قتاله، حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [تفسير ابن كثير 2/ 70].
إذا تأملنا ذلك، ونظرنا إلى دستور العلمانيين وجدناه عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها (جنكيز خان العلمانيين) من شرائع شتى من الرومانية والفرنسية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه فصارت في أتباع العلمانيين شرعاً متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأصدروا قواعد تشريعية عامة بدلوا بها شرائع الإسلام لتكون لها السيادة في الأمة ولتصبح هي المرجع في الحكم عند التنازع. وأصبح التحاكم إلى القوانين الوضعية التي تحل الربا والزنا والفواحش هو دين العلمانيين وشريعتهم.
• فما ظنكم بهؤلاء العلمانيين الذين يستعلنون بالفصل بين الدين والدولة وأن إدارة الكون شركة بينهم وبين الله، فلله حكم العقائد والعبادات ولهم ما وراء ذلك من جميع المعاملات؟.
• وما ظنكم بهؤلاء الذين لا شارع لهم إلا البرلمان، ولا سيادة عندهم إلا للأمة، ولا قدسية لديهم إلا للقوانين الوضعية؟.
• ما ظنكم بهؤلاء الذين يزعجهم - كما يزعج أسيادهم في الغرب والشرق- تنامي التيار الإسلامي ويرونه خطراً داهماً على سلطانهم؟
ألا ينطبق عليهم قول ابن كثير رحمه الله: "فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف