تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أولئك هم الكافرون حقاً): هذا هو حكم كل ديمقراطي علماني يفصل الدين عن الدولة والسياسة، وشؤون الحياة. .

وإن زعم بلسانه ـ ألف مرة ـ أنه من المسلمين المؤمنين.

والأدلة الشرعية كثيرة جدًا في بيان كفر وضلال من رفض شيئًا محققًا معلومًا أنه من دين الإسلام، ولو كان هذا الشيء يسيرًا جدًا، فكيف بمن رفض الأخذ بكل الأحكام الشرعية المتعلقة بسياسة الدنيا - مثل العلمانيين - من فعل ذلك فلاشك في كفره.

وإذا كان معنى لا إله إلى الله الكفر بالطاغوت [2] والإيمان بالله، فإننا نستطيع القول بأن الشرك - الذي ظل عبر التاريخ محور الصراع بين الأمم والرسل - هو عبادة الطاغوت مع الله أو من دونه في أمرين:

الأول: الإرادة والقصد.

الثاني: الطاعة والاتباع.

أما شرك الإرادة والقصد فهو التوجه إلى غير الله تعالى بشعيرة من شعائر التعبد.

وأما شرك الطاعة والاتباع فهو التمرد على شرع الله تعالى وعدم قبول حكمه وتحكيمه في شؤون الحياة بعضها أو كلها. وهو مفرق الطريق بين الإسلام والجاهلية ... بين الإيمان والكفر.

كما أنه السمة المشتركة بين الجاهليات كلها على مدار التاريخ، وبه استحقت أن تسمى جاهلية مهما بلغ شأنها في الحضارة والمعرفة .. قال الله تعالى:

﴿أفحكم الجاهلية يبغون﴾ [المائدة: 50]

وقال تعالى:

﴿إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه﴾.

وقال تعالى:

﴿ولا يشرك في حكمه أحدا﴾.

وقال تعالى:

﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ [الشورى: 21].

وقال تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله﴾.

وقوله تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾ أي لئن عبدتموهم من جهة طاعتكم إياهم في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله، فإنكم لعابدون لهم من دون الله.

وكذلك قوله تعالى: ﴿اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله﴾

فهم أرباب من دون الله لماَّ اعترفوا لهم بحق التشريع والتحليل والتحريم وسن القوانين من دون الله تعالى.

لماذا التردد في الحكم على الأنظمة العلمانية بالكفر؟

إذا كان الأمر كذلك، فهل يبقى بعد هذا أي مجال للشك أو التردد في حسم هذه القضية في نفوس أهل السنة تجاه العلمانية؟

الحق أنه لا مجال لشيء من ذلك، ولكن الغياب المذهل لحقائق الإسلام من العقول والغبش الكثيف الذي أنتجته الأفكار المنحرفة، هما اللذان يجعلان كثيراً من الناس

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٤٦