تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المسلمين الذين لم يجدوا تعارضا بين الإسلام والعروبة على أساس أن العروبة هي عصب الإسلام، وأن العرب هم الذين حملوا الإسلام إلى كل البشرية!

والنصارى في لبنان وسوريا كانوا جزءا من أدوات أوروبا لإزعاج " الرجل المريض " وإرباكه، بغية تسهيل القضاء عليه وتوزيع تركته بين المتربصين الذين ينتظرون الساعة " العظمى " التي يقضون فيها على بقايا الإسلام.

وما كان نصارى لبنان وسوريا في تلك الفترة يجرؤون أن يخرجوا على الحكم الإسلامى علانية وبالاسم الصريح للخروج، فقد كانوا أقلية محوطة بأكثرية مسلمة، تدين بالولاء القلبى والسياسى لدولة الخلافة، ولا تتصور لنفسها حكومة غير الحكومة الإسلامية. فلم يكن في وسع أولئك النصارى أن يقولوا: لا نريد حكم الإسلام على نا ولا نريد حكم الخلافة الإسلامية! ولذلك كان نشاطهم سريا من جهة، وباسم غير اسم الخروج على الحكم الإسلامى من جهة أخرى .. كان نشاطهم يقوم باسم العروبة والقومية العربية، وهو شعار يمكن أن يلتبس فيه الأمر على المسلمين العرب، ولا يروا – لغفلتهم – أنه موجه ضد الإسلام .. وضدهم هم!

كانت دعوى القومية الطورنية تحز في نفوس العرب المسلمين فينفخ الشياطين في الحزازة لتشتعل. وكان يقال لأولئك العرب المسلمين أنتم أولى بالخلافة من أولئك الطورانيين! فلماذا تسكتون على الظلم؟ لماذا لا تثورون وتستقلوا عن الأتراك؟

وكان عبد الحميد يقظا للعبة كلها " " ولكن أحوال دولة الخلافة يومئذ وأحوال المسلمين جميعا في العالم الإسلامى، كانت أضعف من أن تصمد للكيد .. فمضى الكيد في سبيله حتى بلغ غايته.

" ولسنا هنا نؤرخ لتلك الفترة " " .. إنما نحن نتحدث عن القوميات والوطنيات، ودورها في اللعبة التي أريد بها القضاء على الإسلام، وإنشاء الوطن القومى لليهود في فلسطين.

كان عبد الحميد يطارد تلك الجماعات السرية التي تنادى بالعروبة والقومية العربية كما يضيق على النشاط السرى لحزب الاتحاد والترفي، لإدراكه المقصود من ورائهما، فيتخذ ذلك ذريعة لمزيد من الكيد ضده ويتهم بالدكتاتورية والطغيان في داخل تركيا، وباضطهاد الأقليات خارجها! وتصنع من هذه وتلك مادة للدعاية ضده ونشر البغض والكراهية له، تمهيدا لما يخطط من عزله، عقابا له على عدم موافقته على إنشاء الدولة اليهود ية!

وجرت الأمور في مجراها المقدر في علم الله، ولكن بسبب من غفلة المسلمين التي مكنت الأعداء من تنفيذ مخططاتهم، والله يحذرهم في كتابه المنزل:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتْ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118)﴾ [سورة آل 3/ 118]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا اليهود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [سورة المائدة 5/ 51]

ومع ذلك التحذير فقد كان مسلمون يتولون اليهود في حزب الاتحاد والترقى، ومسلمون آخرون يتولون النصارى في الجمعيات السرية القائمة باسم العروبة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٢٧