تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تلك القوة الضخمة المهددة التي كان لا تكف ولا تهدأ ويتكرر انتصارها مرة بعد مرة.

" وكما هو الأمر مع الشيوعية كذلك كان التهديد والانتصارات (الإسلامية) قائمين في عالم القيم والأفكار أيضا. فقد كان الهجوم الإسلامى موجها إلى عالم النظريات كما هو موجه إلى عالم الواقع .. وقد عملت العقيدة الجديدة بإصرار على إنكار المبدأ الرئيسى للعقيدة المسيحية، التي كانت بالنسبة لأوروبا العقيدة السامية التي أخذت في بطء تبنى حولها حضارتها .. وكان التهديد الإسلامى موجها بقوة وعنف وكان ناجحا ومكتسحا في نصف العالم المسيحى تقريبا .. والإسلام هو القوة الإيجابية الوحيدة التي انتزعت من بين المسيحيين أناسا دخلوا في الدين الجديد وآمنوا به .. بعشرات الملايين. وهو القوة الوحيدة التي أعلنت أن العقيدة المسيحية ليست مزيفة فحسب، بل إنها تدعو إلى التقزز والنفور.

" وإنه لمن المشكوك فيه أن يكون الغربيون – حتى أولئك الذين لا يدركون إطلاقا أنهم اشتبكوا في مثل هذه الأمور – قد تغلبوا قط على آثار ذلك الصراع الرئيسى المتطاول الأمد .. أو على آثار الحروب الصليبية التي استغرقت قرنين من الحرب " العقيدية " العدوانية المريرة " " ".

وفي هذا وذاك تفسير لهذه الظاهرة التي تبدو غريبة لأول وهلة، وهي أن أوروبا قد أهملت الدين في حياتها، ولكنها لم تنس الروح الصليبية التي أججتها ظروف الحرب والصراع في نفوسهم من قديم.

وحين قامت الثورة الصناعية اتسم " الاستعمار " عامة بالصبغة الاقتصادية لأنه كان بحثا عن الموارد الرخيصة من جهة، والأسواق المضمونة لتوزيع فائض الإنتاج من جهة أخرى .. وشمل الاستعمار كل أرض مستضعفة سواء كانت أرضا إسلامية أو غير إسلامية. ومع ذلك لم ينس الصليبيون صليبيتهم إزاء المسلمين. فحيثما كانت الأرض المستعمرة غير إسلامية اكتفي الاستعمار بنهب الخيرات وتوزيع فائض الإنتاج .. أما حيث تكون الأرض إسلامية فالعناية الأولى موجهة لمحو الإسلام عن طريق التبشير والغزو الفكرى ومناهج التعليم التي تفرض على المسلمين ووسائل الإعلام التي توجه إليهم. ثم يأتى بعد ذلك نهب الخيرات وتوزيع فائض الإنتاج. وخير مثال لذلك استعمار البريطانيين للهند. فقد كان أول عمل لهم هناك هو إزالة الحكم الإسلامى في الهند. ثم تركوا الهنود لمعتقداتهم وعاداتهم وتقاليد هم لم يتعرضوا لهم بشئ، ووجهت الحرب الضارية ضد المسلمين وحدهم، فصودرت الأوقاف المرصودة للتعليم الإسلامى فجفت منابعه، وحورب المسلمون في الوظائف العامة وأعطى ت للوثنيين الهنود، ووجه الغزو الفكرى ضد المسلمين لإخراجهم من حقبة الإسلام!

وأيا ما كان الأمر فقد ارتبطت القوميات في أوروبا بالاستعمار بكل سفالاته، وكل بشاعاته، ونشبت الحروب بين القوميات المختلفة أبشع ما تكون .. وصارت نهاية الأمر حروبا عالمية، تشترك فيها كل القوميات، ويصلاها العالم كله بذنب وبغير ذنب.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢٢٠