تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد كان الاستعمال الأوربي في منشئة دفعة صليبية بحتة

فحين سقطت الاندلس في يد المسيحيين أصدر الباب قرارا بتقسيم أرض " الكفار " – أي المسلمين! - إلى دولتين هما أسبانيا والبرتغال وقامت محاكم التفتيش بمجهود وحشي ضخم للقضاء على بقايا الإسلام في الأندلس، فاستخدمت أبشع وسائل التعذيب التي عفها التاريخ لمطاردة الإسلام في كل شبر من أرض ما صار يسمي أسبانيا والبرتغال، حتى صارت الهينمة في جوف الليل مبررا لدخول رجال التفتيش أي بيت تسع فيه، لأنها مظنة قراءة القرآن سرا في هداه الليل، وصار وجود حمام في أي بيت يدخل رجال التفتيش مبررا لصب أفظع ألوان التعذيب على اهله، لأن الحمامات داخل البيوت كانت في ذلك الوقت خصيصة من خصائص المسلمين! ومع ذلك كله فقداستغرق الأمر مائتي عام حتى أفلح التعذيب الوحشي في تنصير الأندلس كلها، ومحو كل أثر الإسلام فيها.

ولما تم " رسميا" إزالة الحكم الإسلامي – أي منذ 1492 م – شجع الباب النصاري على متابعة المسلمين خارج الأندلس، في حرب صليبية جديدة، بغية القضاء على الإسلام في كل الأرض. ولكن وجود الدولة العثمانية القوية في الشرق، التي أزلت الدولة البيزنطية باستيلائها على القسطنطينية عام 1453م، لم يكن يتيح للحرب الصليبية الجديدة أن تتجه إلى الشرق نحو بيت المقدس كما اتجهت الحروب الصليبية الأولى الفاشلة، فحاولت الدور أن حول العالم الإسلامي من جهة الغرب، وكانت البرتغال أول دولة استجابت للتحريض البابوي وسارعت إلى تنفيذ.

في عام 1497 قام فاسكودادجاما برحلته الشهيرة التي كشف فيها للأوربيين طريق رأس الرجاء الصالح وبمعاونة البحار العربي المسلم " ابن ماجد" وعليه ذي الخرائط الإسلامية للشواطئ الأفريقية والآسيوية، دار فاسكوداجاما حول افريقيا متجها إلى الشرق حتى وصل إلى جزر الهند الشرقية، وهنا كقال قولته الصليبية المشهورة، التي تقطع بأن رحلته كما قيل عنها، فقد قال عند وصله إلى تلك الجزر " الآن طوقن عنق الإسلام، ولم يبق إلا جذب الحبل ليختنق فيموت!

وبعد ذلك تتابعت:" الكشوف " " وتتابعت " الرحلات العلمية " التي مهدت للاستعمار الصليبي للعالم الإسلامي ..

ولما برزت القوميات في أوربا تلبست بالروح الصليبية تجاه المسلمين ن فأصبح التنافس يتمثل – من بين ما يتمثل – في التنافس على استعمار العالم الإسلامي، ومحاولة تنصير أهله عن طريق الحملات التبشيرى ة التي صاحبت الأستعمار الصليبي دائما، ممهدة له أحيانا، ومستندة إلى وجوده أحيانا، ولكنها مصاحبة له على الدوام!

وحتى حين أصبحت تلك القوميات "علمانية " تماما لم يؤثر ذلك في صليبية الحملات الاستعمارية ولا قللت مقدار ذرة نم النشاط التبشيرى المصاحب للاستعمار الصليبي.

وقد يبدو ذلك تناقضا لأول وهلة .. فكيف تهمل أوروبا " الدين" في حياتها الخاصة، ثم تتذكره في الهجوم على العالم الإسلامي؟ الواقع أن الذي تذكرته أوروبا – ولا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٢١٧