تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإمامية من ضروريات المذهب، إذا فالغلو الذي كانت تفترق به الإسماعيلية عن الشيعة الإمامية صاروا به سواء لا فرق بينهما إلا في الشخصيات التي يؤلهها كل منهم، ويرفعها فوق منزلة النبي صلى الله عليه وسلم الذي أراد الإمامية بلسان محمد حسن الأشتياني أن يبيحوا عدم تصديقه صلوات الله وسلامه عليه فيما صح عنه من أمور الغيب كخلق السماوات والأرض، وصفة الجنة النار، بينما ينسبون إلى أئمتهم وإلى ثاني عشرهم الموهوم ما يرفعهم إلى مرتبة آلهة اليونان. إن استحالة التقريب بين طوائف المسلمين وبين فرق الشيعة هي بسبب مخالفتهم لسائر المسلمين في الأصول كما اعترف به وأعلنه النصير الطوسي، وأقره عليه نعمة الله الموسوي وباقر الخونساري، ويقره كل شيعي. وإذا كان هذا في زمن النصير الطوسي فهو من زمن باقر المجلسي إلى الآن أشد وأفظع. ومما لا ريب فيه أن الشيعة الإمامية هي التي لا ترضى بالتقريب ولذلك ضحت وبذلت لتنشر دعوة التقريب في ديارنا، وأبت وامتنعت أن يرتفع له صوت أو تخطى في سبيله أية خطوة في البلاد الشيعية، أو أن نرى أثراً له في معاهدها العلمية، ولذلك بقيت الدعوة إليه من طرف واحد، كما أشرنا إلى ذلك في صدر هذا المقال، فكانت هذه الدعوة كأسلاك الكهرباء التي لا يلتقي سالبها بموجبها، ولا موجبها بسالبها. ولذلك فإن كل عمل في هذا السبيل سيبقى عبثاً كعبث الأطفال ولا طائل تحته، إلا إذا تركت الشيعة لعنأبا بكر وعمر، والبراءة من كل من ليس شيعياً من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم إلى يوم القيامة، وإلا إذا تبرأت الشيعة من عقيدة رفع أئمة آل البيت الصالحين عن مرتبة البشر الصالحين إلى مرتبة الآلهة اليونانيين، لأن هذا كله بغي على الإسلام، وتحويل له عن طريقه الذي وجهه إليه صاحب الشريعة الإسلامية صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام ومنهم علي بن أبي طالب وبنوه؛ فإن لم تترك الشيعة هذا البغي على الإسلام وعقيدته وتاريخه فستبقى منفردة وحدها بأصولها المخالفة لجميع أصول المسلمين، ومنبوذة من جميع المسلمين. وهنالك حقيقة أشرنا إليها فيما مضى من هذا المقال إشارة خاطفة وهي: أن الشيوعية التي تفاقمت في العراق وبحزب تودة في إيران أكثر مما كان لها من أثر في سائر العالم الإسلامي هي وليدة التشيع، فالشيوعيون في ذينك القطرين من صميم أبناء الشيعة، وقد وجدوا المذهب الشيعي عريقاً في الخرافات والأوهام والأكاذيب التي لا تعقل فكفروا به، ووجدوا أمامهم منظمات شيوعية ذات دعاة، ولها كتب بمختلف اللغات وهي تسير على أساليب علمية اقتصادية وغيرها في الدعوة فوقعوا في أحابيلها. ولو أنهم عرفوا الدين الإسلامي بفطرته، وتعلموه سليماً من غير طريق التشيع لعصمهم ذلك عن السقوط في هذه الهوة. فتنة البابية ولما قامت فتنة "الباب" في إيران قبل أكثر من مائة سنة، وادعى علي محمد الشيرازي أنه باب المهدي المنتظر، ثم ترقى به الأمر، وادعى أنه هو المهدي المنتظر، وصار له أتباع من الشيعة الإيرانيين اختارت الحكومة الإيرانية يومئذ أن تنفيه إلى أذربيجان لأنها مباءة السنيين من أهل المذهب الحنفي، ولكونهم سنيين فيهم مناعة من الانحدار بهذه السخافات، والخرافات المنتزعة من جذور الشيعة فيسهل انخداع الشيعة بها، والاستجابة لدعوة الباب بسببها، ولم تقم بنفيه إلى بلد شيعي لأن من طبيعة المذهب الشيعي قبول أهله لهذه الأوهام، وكثير منهم أتباع الرجل، وتتسع دائرة الفتنة فكما

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١٨١