تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبي طالب فمات عنها فتزوجها أخوه عون ابن جعفر فماتت عنده، وعبد الله ابن جعفر ذي الجناحين ابن أبي طالب سمّى أحد بنيه باسم أبي بكر، وسمّى ابناً آخر له باسم (معاوية)، ومعاوية هذا -أي ابن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب- سمى أحد بنيه باسم (يزيد) لأنه كان يعلم أن يزيد كانت سيرته صالحه (!) كما شهد له بذلك محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب. لماذا نتبرأ منهم؟ فلو كانت البراءة التي يطالبنا بها الشيعة الآن ثمنا للتقريب بيننا، وبينهم تتناول من يريدون منا أن تتناوله لكان مخطئاً إمامهم الأول علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- في تسمية أولاده أبا بكر وعمر وعثمان ولكان أكثر خطأً بتزويجه بنته من عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولكان محمد بن الحنفية كاذباً في شهادته ليزيد لما جاءه عبد الله بن مطيع داعية ابن الزبير وزعم له أن يزيد يشرب الخمر، ويترك الصلاة ويتعدى حكم الكتاب. فقال له محمد بن علي بن أبي طالب (كما جاء في البداية والنهاية8:233): ما رأيت منه ما تذكرون، وقد حضرته وأقمت عنده فرأيته مواظباً على الصلاة متحرياً للخير يسأل عن الفقه ملازماً للسنة .. فقال له ابن مطيع والذي معه: إن ذلك كان منه تصنعاً لك. فقال: "وما الذي خاف مني، أو رجا حتى يظهر إليّ الخشوع؟ أفأطلعكم على ما تذكرون من شرب الخمر؟ فلئن كان أطلعكم على ذلك إنكم لشركاؤه، وإن لم يكن أطلعكم فما يحل لكم أن تشهدوا بما لم تعلموا". قال إنه عندنا لحق، وإن لم نكن رأيناه. فقال لهم:" أبى الله ذلك على أهل الشهادة فقال (إلا من شهد بالحق وهم يعلمون) ولست من أمركم في شيء" .. الخ. فإذا كان هذا ما يشهد به ابن علي بن أبي طالب ليزيد، فأين هذه الحقيقة مما يريده الشيعة منا أن نكون عليه مع أبيه ومع من هم خير جميع خلق الله؟ أعني أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وعمر بن العاص وسائر أعلام الصحابة، الذين حفظوا لنا كتاب الله وسنة رسوله وأوجدوا لنا هذا العالم الإسلامي الذي نعيش به وله. إن الثمن الذي يطالبنا به الشيعة للتقريب منهم ثمن باهظ نخسر معه كل شيء ولا نأخذ به شيئاً والأحمق من يتعامل مع من يريد منه أن يرجع عنه بصفقة المغبون. إن الولاية، والبراءة التي قام على أساسها الدين الشيعي على ما قرره النصير الطوسي، وأيده نعمة الله الموسوي والخونساري لا معنى لها إلا تغيير دين الإسلام، والعداوة لمن قام على أكتافهم بنيان الإسلام. لقد كذبوا في أن فرقتهم هي الوحيدة التي تخالف الكل في أحوالها. انشقاق الإسماعيلية عنهم إن الإسماعيلية مثلهم، ويخالفون المسلمين في مثل ما تخالفهم فيه الشيعة الإمامية إلا في تعيين بعض أسماء أهل البيت الذين يوالونهم. فالإمامية توالي كل الذين يواليهم الإسماعيليون إلى جعفر الصادق، ويفترقون بعده فالإمامية توالي موسى بن جعفر ومن تسلسلوا عنه. والإسماعيلية توالي إسماعيل بن جعفر فمن تسلسل عنه، والغلو الذي جنحت إليه الإسماعيلية من إسماعيل فمن بعده قد حسدتها عليه الإمامية من أيام الدولة الصفوية. فانحدرت في هوته بأيدي المجلسي وأعوانه والمسؤولين عنهم، فبعد أن كان غلاتهم في العصور السالفة أقلية، صاروا بعد ذلك في هذا اليوم كلهم غلاة بلا استثناء. وقد اعترف بذلك أكبر علمائهم في الجرح والتعديل آية الله المامقاني في كل ترجمة كتبها للغلاة الأقدمين منهم فأعلن في كل موضع تناول به هذا البحث من كتابه الكبير بأن ما كان به الغلاة الأقدمون غلاة أصبح الآن عند جميع الشيعة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١٨٠