الكتب المعتبرة عندهم، وأن لا يجمع ذلك كله في كتاب واحد، تطبع منه ألوف من النسخ، ويطلع عليه خصومهم، فيكون حجة عليهم ماثلة أمام أنظار الجميع، ولما أبدى عقلاؤهم هذه الملاحظات خالفهم فيها مؤلفه وألف كتاباً آخر سماه "رد بعض الشبهات عن فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب" وقد كتب هذا الدفاع في أواخر حياته قبل موته بنحو سنتين، وقد كافئوه على هذا المجهود في إثبات أن القرآن محرف، بأن دفنوه في ذلك المكان الممتاز من بناء المشهد العلوي في النجف. ومما استشهد به هذا العالم النجفي على وقوع النقص من القرآن إيراده في الصفحة 180 من كتابه سورة تسميها الشيعة (سورة الولاية) مذكور فيها ولاية علي "يا أيها الذين آمنوا بالنبي، والولي اللذين بعثناهما يهديانكم إلى الصراط المستقيم ... الخ" وقد اطلع الثقة المأمون الأستاذ محمد علي سعودي -الذي كان كبير خبراء وزارة العدل بمصر، على مصحف إيراني مخطوط عند المستشرق براين. فنقل منه هذه السورة بالتلغراف، وفوق سطورها العربية ترجمتها باللغة الإيرانية. وكما أثبتها الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) فإنها ثابتة أيضاً في كتابهم (دبستان مذاهب) باللغة الإيرانية لمؤلفه محسن فاني الكشميري، وهو مطبوع في إيران طبعات متعددة ونقل عنه هذه السورة المكذوبة على الله المستشرق نولدكه في كتابه (تأريخ المصاحف) ج2 ص102 ونشرتها الجريدة الآسيوية الفرنسية سنة 1842 ص431 - 4. وكما استشهد العالم النجفي بسورة الآية على أن القرآن محرف، استشهد كذلك بما ورد في صفحة 289 من كتاب (الكافي) طبعة سنة 1278 بإيران، وهو عندهم بمنزلة صحيح البخاري عند المسلمين فقد جاء بتلك الصفحة من كتاب الكافي ما نصه: روى عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد، عن محمد بن سليمان، عن بعض أصحابه عن أبي الحسن عليه السلام (أي أبو الحسن الثاني علي بن موسى الرضا المتوفى سنة 206) قال: "قلت له جعلت فداك إنا نسمع الآيات في القرآن ليس هي كما نسمعها، ولا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال: لا اقرءوا كما تعلمتم فسيجيئكم من يعلمكم"!! ولا شك أن هذا الكلام قد اختلقته الشيعة على إمامها علي بن موسى الرضا ولكن معناه عندهم الفتوى بأنه لا يأثم من قرأ القرآن كما يتعلمه الناس في المصحف العثماني، ثم إن الخاصة من الشيعة سيعلم بعضهم بعضاً ما يخالف ذلك مما يزعمون أنه موجود أو كان موجوداً عند أئمتهم من أهل البيت. والمقارنة بين هذا الكلام المزعوم الذي يسر به بعضهم إلى بعض ولا يجهرون به عملاً بعقيدة التقية (1)، وبين ذلك القرآن المعلوم والشائع المرسوم في المصحف العثماني هي التي ألف حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) للقيام بها، ومهما تظاهر الشيعة بالبراءة من كتاب النوري الطبرسي عملاً بعقيدة التقية، فإن الكتاب ينطوي على مئات النصوص عن علمائهم في كتبهم المعتبرة، يثبت بها أنهم جازمون بالتحريف، ومؤمنون به، ولكن لا يحبون أن تثور الضجة حول عقيدتهم هذه في القرآن. ويبقى بعد ذلك أن هناك قرآنين أحدهما عام معلوم، والآخر خاص مكتوم، ومنه سورة "الولاية"، وهم بذلك يعلمون بالكلمة التي افتروها على إمامهم علي بن الرضا "اقرءوا كما تعلمتم، فسيجيئكم من يعلمكم".
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣١٦٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٣١٦٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي