تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القرآن منهم، فقال: (خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبى بن كعب) [متفق عليه].

وعن عائشة قالت: استبطأني رسول الله ذات ليلة، فقال: ما حَبَسَكِ؟ قلت: إن في المسجد لأحسن مَن سمعتُ صوتًا بالقرآن، فأخذ رداءه، وخرج يسمعه، فإذا هو سالم مولى أبي حذيفة. فقال: (الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك) [أحمد والحاكم].

ولما هاجر مع المسلمين إلى المدينة كان يؤم المسلمين للصلاة بمسجد قباء وفيهم عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، وذلك قبل أن يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمر -رضي الله عنه- يكثر من الثناء عليه حتى أنه تمنى أن يكون حيًّا فيوليه الخلافة من بعده.

وعرف سالم بالصدق والشجاعة، واشترك مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة بدر وغيرها من الغزوات، وخرج في السرية التي بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني جذيمة بقيادة خالد بن الوليد، وحينما رأى سالم خالدًا يأمر بقتال هذه القبيلة دون أن يأمره الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك ثار واعترض عليه ومعه بعض الصحابة، ولما عادوا أيدهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك. وظل سالم يجاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى توفى.

وشارك سالم وأبو حذيفة مع الجيوش الإسلامية التي وجهها الصديق أبو بكر لمحاربة المرتدين عن الإسلام، فكان في مقدمة الجيش المتوجه إلى اليمامة لمحاربة مسيلمة الكذاب، وكان يصيح قائلاً: بئس حامل القرآن أنا لو هوجم المسلمون من قِبَلي، ثم اندفع في قتال المرتدين حاملاً راية الإسلام، بعد أن استشهد حاملها زيد بن الخطاب، ومَنَّ الله على جنوده بالنصر، وأصيب سالم بضربة قاتلة، فأسرع المسلمون إليه، والتفوا حوله فسألهم عن أخيه في الله ومولاه أبي حذيفة، فأخبروه بأنه قد استشهد ولقى ربه، فطلب منهم أن يضعوه بجواره؛ حتى يموتا معًا، ويبعثا معًا. فقالوا له: إنه إلى جوارك يا سالم، ففاضت روحه إلى الله لينعم بالشهادة.

=================

خال المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلقد قضى الله بحكمته أن يكون لنبيه المصطفى المختار صلى الله عليه وسلم صحبٌ كرام، ورجال أفذاذ، هم خيرة الخلق بعد الأنبياء، وهم الذين حملوا رسالة هذا الدين وبثها في أصقاع المعمورة، واختصهم الله سبحانه وتعالى بصحبة نبيه الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، ولولا انفرادهم بالأفضلية والخيرية لما اختيروا لهذه الصحبة العظيمة، والتي هي أجلّ مرافقة على مرّ العصور، كيف لا! وهي مرافقة أفضل الخلق وأكرمهم- عليه الصلاة والسلام-.

ثم إنه قد وقع بين البعض من الصحابة رضوان الله عليهم شيء من الخلاف في أمور اجتهداو فيها، ورأى كلٌ منهم أنه على الحق، ولم يكن اختلافهم هذا من أجل دنيا يرغبون إصابتها، ولا ملك يريدون انتزاعه- كما يتوهم البعض من العامة-، بل كان السبب المُنشىء لهذا الخلاف هو: إحقاقُ الحق، الذي يرى كل منهم أنه معه، فرضي الله عنهم أجمعين.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٣٠٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٣٠٢٤