تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكان منهم الدعاة الذين فتحوا القلوب وأسروا العقول كسيدنا مصعب بن عمير الذي انتدبه رسول الله ص داعية إلى المدينة ولما يبلغ الثامنة عشرة من عمره.

وكان منهم الفتيان الذين قادوا الجيوش وخاضوا المعارك وهم بين يدي سن الحلم أو ما يعرف اليوم بسن المراهقة، كسيدنا أسامة بن زيد رضي الله عنهم جميعاً.

مجالات الدعوة المناسبة

أما مجالات الدعوة المناسبة لمن هم في سن الشباب، فهي كل ما يقتضيه وجوب معرفتهم به من الدين بالضرورة، وهو بالتالي ما يحتاجه أقرانهم ورفاقهم كذلك، ووفق أولويات التكليف الشرعي.

فلابد ابتداء من التعريف بأركان الإيمان وأركان الإسلام، معرفة وتدبراً وتطبيقاً، فهي كالأساس الذي لابد منه لاستكمال جوانب الإسلام المختلفة التي لا تصح ما لم تكن العقيدة سليمة.

ثم لابد بعد ذلك من تناول أركان الإسلام، من خلال التوقف عند كل ركن منها فقهاً والتزاماً، مع التركيز والتأسيس ابتداءً على الصلاة، فالصلاة كما يقرر المصطفى ص "عمود الدين وعماده، فمن هدمها هدم الدين" والصلاة كما يؤكد عليه الصلاة والسلام "العهد بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر".

يلي ذلك من حيث الأهمية في هذه المرحلة من العمر التركيز على الأثر السلوكي والأخلاقي الذي يجب أن تتركه هذه العبادات في حياتنا، ففي الصلاة إن الصلاة تنهى" عن الفحشاء والمنكر (العنكبوت:45) وفي الصيام "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وهكذا في كل الأركان الأخرى.

ثم إن من أولويات ما يجب التركيز عليه في هذه السن، حسن العلاقة بالأهل والأقرباء وعموم الناس وبخاصة الأبوان، وذلك للأولوية التي اختصهما الشرع بها حيث قال تعالى وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى" واليتامى" والمساكين وقولوا للناس حسنا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون 83 (البقرة).

وفي هذه المرحلة يمكن للشاب أن يمارس الدعوة في مدرسته وبين زملائه، وبين أشباهه من أشقائه وشقيقاته وأقربائه وجيرانه، وهكذا تتوسع الدائرة يوماً بعد يوم، بقدر ما تنمو إمكاناته وتجربته، ويتكاثر معارفه، من غير استعجال لخطوة قبل أوانها، كي لا يعاقب بحرمانها، وصدق رسول الله ص حيث يقول: "رحم الله امرأ عرف حده ووقف عنده".

في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات وتنوعت وتشعبت، وتكاثر فيه الداعون على أبواب جهنم، والذي بات فيه أهل الإيمان غرباء عن واقعهم، والذي أصبح القابضون فيه على دينهم كالقابضين على الجمر، والذي غدت فيه الفتن كقطع الليل المظلم تجعل الحليم حيران، يطالعنا قول الله تعالى بالخطاب القرآني المضيء، محدداً الطريق، قائلاً: واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا 28 (الكهف).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٩٢