تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابن عمر وابن عباس وأسامة بن يزيد وغيرهم وهم كثير ولله الحمد ونغرس فيهم التفاني من أجل الدين ونرتفع بهم من ثقلة الأرض إلى علو السماء ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة وأن نؤدبهم على ذلك من الصغر حتى تصبح عزة أحدهم بدينه طابعا لا تطبعا وخلقا لا تخلقا، فحينئذ نجني الثمرة المرجوة من شبابنا اللهم إنا أحببنا صحابة نبيك محمد أصدق الحب وأعمقه، فهبنا يوم الفزع الأكبر لأي منهم فإنك تعلم أننا ما أحببناهم إلا فيك يا أرحم الراحمين.

=============

الشدائد تصهر معادن الرجال

الشدائد تصهر الرجال وتظهر حقائقهم، فبقدر الصبر وتحمل الشدائد تقاس الهمم، وتاريخ الإسلام حافل بالشخصيات البارزة التي ثبتت على دين الحق وعانت من أجل الحفاظ عليه الكثير، فهذا مصعب بن عمير عندما عاد من المدينة إلى مكة، كان أول شيء فعله نزوله على النبي ص، فلما علمت أمه غضبت غضباً شديداً، وقالت: ويلك يا عاق، لقد غبت عني ستة أشهر، ثم جعلت أول نزولك على ذلك الصابئ الذي فرَّق بين الآباء والأبناء، وبين الأبناء والآلهة، فقد عاب آباءنا، وسفَّه عقولنا، والله يا عاق لن أذوق الطعام والشراب ولن أجلس في الظل حتى أموت أو تعود عن دين محمد إلى دين آبائك وأجدادك، فتركها وذهب إلى رسول الله ص، ومر اليوم الأول فلم تذق ماءً ولا طعاماً، وألقت بنفسها في حر الشمس الحارقة.

وجاء إخوته وزعماء العشيرة يطلبون منه أن يعود إلى أمه ودينه، ولكنه أبى، فلما أوشكت على الهلاك قال: "يا أماه والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفساً نفساً ما تركت دين محمد إلى دينكم، كلي أو لا تأكلي"، فلما رأت ثباته وصبره، عادت وأكلت وشربت وجلست في الظل وضربت كفاً بكف.

إنه الثبات على الحق .. والصدق في الإيمان .. والقوة في العقيدة، فياليتنا نتأسى بهذه النماذج الرائعة في الثبات على الحق وعدم الرجوع عنه مهما كانت المحن والشدائد، فتتحقق أمانينا وتصان كرامتنا وحريتنا وننال أعظم الأجر يوم اللقاء.=>

==========

بين العمل الجماعي والدور الفردي (1من 2)

د. فتحي يكن

الدعوة إلى الإسلام رسالة كل مسلم في الحياة .. وعلى كاهل كل مسلم صغيراً كان أو كبيراً دور إسلامي رسالي، ينبغي أن ينهض به، التزاماً بمبادئه، وحملاً لرسالته، ونشراً لدعوته، وجهاداً في سبيله تعالى.

والمسلم يجب أن يعد نفسه لهذه المهمة الكريمة وهذا الدور العظيم، فتى يافعاً وشاباً نافعاً ورجلاً مقدّراً وكهلاً موقراً.

على مثل ذلك درج آباؤنا الأولون وأسلافنا الصالحون رضي الله عنهم وإرضاهم أجمعين.

فكان منهم الصغار الذين حفظوا القرآن عن ظهر قلب .. والشبان الذين نبغوا في علوم القرآن والسنة والفقه والكثير من العلوم الإنسانية الأخرى.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٩١