تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وراءهم ليقضوا عليهم، فانقض عليهم المسلمون، واندفع النعمان بن مقرن في صفوف الفرس، يقاتل قتالاً شديدًا؛ طامعًا في النصر للمسلمين وفي الشهادة لنفسه، ودعا الله قائلاً: اللهم إني أسألك أن تقرِّ عيني بفتح يكون فيه عز الإسلام، واقبضني إليك شهيدًا.

ونال النعمان أمنيته، فسقط شهيدًا في أرض المعركة، وقبل أن تقع الراية من يده أسرع إليه أخوه نعيم وأخذ الراية منه ليواصل المسلمون جهادهم، ويكتم نعيم خبر استشهاد القائد، ويقوم حذيفة بن اليمان الذي أوصى النعمان له بقيادة الجيش من بعده، فيواصل المسيرة حتى تنتهي المعركة بنصر كبير، أعز الله به الإسلام والمسلمين، وفي جو الفرحة تساءل المسلمون عن قائدهم؟ فأجابهم نعيم قائلاً: هذا أميركم، قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة.

ووصل الخبر إلى المدينة، فصعد عمر المنبر ينعي للمسلمين ذلك البطل الشهيد، ويقول وعيناه تذرفان بالدموع: إنا لله وإنا إليه راجعون، فيبكي المسلمون بالمدينة، ويرتفع صوت عبد الله بن مسعود بالبكاء وهو يقول: إن للإيمان بيوتًا وإن بيت ابن مقرن من بيوت الإيمان.

وهكذا يسجل التاريخ يومًا من أعظم أيام الإسلام، يوم نهاوند سنة (21هـ)، ذلك اليوم الذي استشهد فيه أمير نهاوند، وقائد المسلمين فيها النعمان بن مقرن.

وفي نهاوند، دفن النعمان يوم الجمعة في سهل ممتد تكسوه الأشجار العالية، ودفن معه مَنْ استشهد في ذلك اليوم الخالد.

============

الجهاد حرب مشروعة لرد الغاصبين وحماية المستضعفين

القاهرة: مجاهد الصوابي

دراسة وافية حول مفهوم الجهاد في الإسلام وسمو ورقي أهداف ووسائل ونتائج الحرب في الإسلام أعدها مجمع البحوث الإسلامية بالتعاون مع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وأشرف على إعدادها الدكتور علي جمعة عضو المجمع وأستاذ أصول الفقه بالأزهر بهدف وقف سيل الاتهامات الموجهة للإسلام والمسلمين بالإرهاب والدموية، والتأكيد على أن حروب الإسلام كلها رحمة وحب ودفاع وحماية للمستضعفين ومواجهة للظلم والطواغيت عكس غيرها من الحروب التي شهدتها البشرية قديماً وحديثاً، إذ كلها دماء .. وأغلبها دماء مسلمة ..

وما نراه اليوم على الساحة الدولية خير دليل سواء في غارات الصليبية الحديثة في البوسنة أو كوسوفا أو في الفلبين وغيرها، أو غارات الهندوس الذين يحرقون المسلمين أحياء ويهدمون مساجدهم ويحرقون أحياء وقرى بالكامل، أو ما يحدث للمسلمين على أيدي أتباع بوذا في تركستان الشرقية، والأمثلة لا تعد ولا تحصى .. وهذا كله في كفة والإجرام الصهيوني والوحشية اليهودية التي فاقت كل الحدود في كفة أخرى .. هذا كله جعل الأزهر والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية يوجهون هذه الدراسة المستفيضة إلى العالم لتوضيح حقيقة الإسلام ومواجهة الآلة الإعلامية الصهيونية التي تشوه كل شيء وتثقل العالم بالأكاذيب والتزييف والتضليل. الدراسة صدرت في كتاب في مارس الحالي.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٩٧٤