عنهم يفسدهم ويعرضهم للزلل والزيغ، ولذلك ذكر النبي صلى الله عليه وسلم كعبًا وقال: «ما فعل كعب؟» وأهمل المنافقين ولم يسأل عنهم لأنهم رجس، نعوذ بالله من الخذلان.
الرابعة: فضل بيعة العقبة والتواثق على الإسلام حتى إن كعبًا كان لا يراها دون مشهد بدر، وذلك لأن المسلمين في بادئ الأمر لاقوا من الاضطهاد والتعذيب ما جعلهم يخفون إسلامهم، ثم في ليلة العقبة يذهب المسلمون الجدد ليبايعوا ويعاهدوا الله ورسوله على الإسلام وهم يخافون أن يطلع عليهم أهل الكفر، فهذا يبين فضل ليلة العقبة وإن كانت بدر هي أشرف مشاهد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ولقد سمى الله يوم بدر يوم الفرقان.
الخامسة: عدم الاكتفاء بسرد ما حدث، بل التحدث بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والإخبار عنها قدر المستطاع، ففي أثناء حديث كعب يقول: «ولم يكن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها». ثم يذكر أيضًا في حديثه: «وكان إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فركع فيه ركعتين ثم جلس للناس». ثم يذكر أيضًا: «وكان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا سُرَّ استنار وجهه كأن وجهه قطعة قمر». وكذلك جاء في بعض الروايات: «وكان لا يقدم من سفر إلا نهارًا في الضحى». وهذا يدل على أن المسلم حتى وهو يسرد واقعة حديث له لابد ألا ينسى هدي النبي صلى الله عليه وسلم ولا يغيب عنه هذا الهدي الكريم، ثم الحرص على الفائدة، وبذل النصيحة والمعروف ولو لم يطلب منه ذلك، وهذه صفة في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا سئل في مسألة أجاب وربما يزيد لحاجة السائل كالذي سأله عن الوضوء بماء البحر فقال: «هو الطهور ماؤه الحل ميتته». [رواه أحمد 1/ 201، 202]
السادسة: الحذر من الجواسيس، وستر بعض الأمور عن الرعية للمصلحة، ولذلك كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إذا أراد غزوة ورَّى بغيرها، وهذه حكمة عالية فالحذر شيء مطلوب، وكانت هذه عادته صلى الله عليه وسلم أن يعمي على الأعداء ليفوت عليهم فرصة الانقضاض على الإسلام والمسلمين، كما حدث ذلك في هجرته صلى الله عليه وسلم.
السابعة: لم يكن للجيش ديوان يجمعهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه أول من دون الديوان ولذلك كان الرجل إذا تخلف ظن أن ذلك سيخفى على المسلمين، ما لم ينزل بذلك وحي من الله تعالى.
الثامنة: الندم على ما فات من تقصير وأن هذا الندم يدفع الهمم للطاعة لتدارك ما فات، ولذلك قال كعب: «فهممت أن أرتحل فأدركهم فيا ليتني فعلت».
التاسعة: أن المتخلف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إما مغموص عليه النفاق، أو رجل من أهل الأعذار، أو من خلفه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم واستعمله على المدينة أو خلفه لمصلحة.
العاشرة: الرد والذب عن عرض المسلمين، فلقد رد معاذ على من طعن في كعب بقوله: حبسه برداه والنظر في عطفيه، فقال له: بئس ما قلت، والله يا رسول الله، ما