تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(غير ذات الشوكة) وأن يلاقوا نفير أبي جهل (ذات الشوكة) وأن تكون معركة وقتال وقتل وأسر، ولا تكون قافلة وغنيمة ورحلة مريحة، وقال لهم الله سبحانه إنه صنع هذا. "ليحق الحق ويبطل الباطل".

وكانت هذه إشارة لتقرير حقيقة كبيرة، إن الحق لا يُحق، وإن الباطل لا يُبطل في المجتمع الإنساني بمجرد "البيان النظري" للحق والباطل، ولا بمجرد الاعتقاد "النظري" بأن هذا حق وهذا باطل، وأن الحق لا يحق ولا يوجد في واقع الناس، وأن الباطل لا يبطل ولا يذهب من دنيا الناس، إلا بأن يتحطم سلطان الباطل ويعلو سلطان الحق، وذلك لا يتم إلا بأن يغلب جند الحق ويظهروا، ويهزم جند الباطل ويندحروا فهذا الدين منهج حركي واقعي، لا مجرد "نظرية" للمعرفة والجدل! أو لمجرد الاعتقاد السلبي!.

وهذا يؤيد قوله تعالى: ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة (التوبة:46)، وقد أعد الرسول ص العدة من الرجال والسلاح، والقاعدة الصلبة، والأرض التي تحتضن هذا التجمع الإيماني العظيم، الذي خرج عن كل شيء لينصر دعوة الله سبحانه. وقد ظهر هذا في حديثهم حين شاورهم رسول الله ص، وقال: أشيروا علي أيها الناس، فقام أبو بكر الصديق فقال وأحسن، ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن، فقال الرسول ص: أشيروا عليَّ أيها الناس فقام المقداد بن عمرو، فقال: "يارسول الله امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد.

فقال الرسول أيضاً أشيروا عليَّ أيها الناس، فقام سعد بن معاذ فقال: والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ فقال: أجل: فقال: لقد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت فحارب بنا من شئت وسالم بنا من شئت! إنا لصُبرٌ في الحرب صُدقٌ عند اللقاء ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر على بركة الله.

فسُر رسول الله ص بقول أصحابه، ثم قال: سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني أنظر إلى مصارع القوم.

نعم ... بهذه العزائم المؤمنة وهذا الإيمان المتدفق يُفرَّق بين الحق والباطل ويدفع الظلم والبغي وتسود العدالة، ويحق الله الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون. نسأل الله أن يحق بنا الحق وأن يهزم بنا الباطل وأن يرعانا بفضل من عنده ... آمين.

==================

فادي النبي قتادة بن النعمان

إنه الصحابي الجليل قتادة بن النعمان -رضي الله عنه-، أحد الأنصار الذين شهدوا بيعة العقبة، وعاهدوا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن ينصروه ويمنعوه مما يمنعون منه أنفسهم ونساءهم وأبناءهم، ووفوا له بعهدهم، فرضوان الله عليهم أجمعين.

جاهد قتادة مع الرسول صلى الله عليه وسلم جهادًا عظيمًا، وعندما اشتد القتال يوم أحد، ولاحت في سماء المعركة هزيمة المسلمين؛ انتهز المشركون هذه الفرصة

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٥٤