بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ.
فهذه المقولة على عبد الله كذب بلا شك
15 - وأما قول عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما (وقال عبدالرحمن بن أبي بكر لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له)
فلماذا لم يرد على عمرو مقولته وهو الذي وصف في ترجمته بأنه أشجع رجال قريش فأين ذهبت شجاعته؟؟!!!
والصواب أنه لم يتفوه بحرف من ذلك
كما أن فيه ذما لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي أمره واستقضاه من هو خير من عبد الرحمن أفكانوا لا يعرفونه؟؟ وإلا فكيف يولون ويستقضون من هو بهذه الشاكلة؟؟
وقد كان من القلائل الذين لم يعزلهم عمر رضي الله عنه أفكان غافلا عنه؟؟!!
16 - وهناك رواية اخرى مشهورة على الألسنة حول التحكيم باطلة ذكرها الطبري من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى التالف الحاقد وسنذكرها في نهاية الترجمة ونفندها
17 - وفي العاوصم من القواصم حول التحكيم كلام نفيس وهذا هو:
قاصمة التحكيم
وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله. وإذا لحظتموه بعين المروءة – دون الديانة – رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين، وفي الأقل جهل متين.
والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط (1) الدارقطني (2): أنه لما خرج الطائفة العراقية مائة ألف والشامية في سبعين ألفاً ونزلوا على الفرات بصفين، اقتتلوا في أول يوم – وهو الثلاثاء – على الماء فغلب أهل العراق عليه (3).
ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة [سبع وثلاثين] ويوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت (4)، ورفعت المصاحف من أهل الشام، ودعوا إلى الصلح، وتفرقوا على ان تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق، فكان من جهة على أبو موسى (5)، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص.
وكان أبو موسى رجلاً ثقفاً فقيهاً عالماً حسبما بيناه في كتاب (سراج المريدين)، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ، وقدمه عمرو واثنى عليه بالفهم (6). وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبلة ضعيف الرأي مخدوعاً في القول، وان ابن العاص كان ذا دهاءٍ وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيداً لما أرادت من الفساد، اتبع في ذلك بعض الجهال بعضاً وصنفوا فيه حكايات. وغيره من الصحابة كان أحدق منه وأدهى، وإنما بنوا على ان عمراً لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر.
وقالوا: إنما لما أجتمع بأذرح من دومة الجندل (7).