تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين اعتزلوا الفتنة كابن عمر وسعد بن ابي وقاص وسعيد بن زيد ومحمد بن مسلمة وأسامة بن زيد وأبي هريرة وغيرهم كثير واستمر النقاش والحوار بينهم ستة أشهر وهذه الرواية الباطلة تظهر أن المسألة كانت بين أبي موسى وعمرو ليس إلا وكأن جميع الموجودين ليس لهم أي دور يذكر إلا أن يسمعوا ما يقول عمرو وأبي موسى وهذا باطل قطعا

2 - المشكلة الأساسية التي سببت حربي الجمل وصفين وهي قتلة عثمان (رضي الله عنه) لم تتعرض لها هذه الرواية لا من قريب ولا من بعيد وهذا يدل على بطلانها قطعا لأن أساس المشكلة إقامة الحد على قتلة عثمان رضي الله عنه وهم بجيش علي رضي الله عنه وتصور هذه الرواية كأن قتلة عثمان (رضي الله عنه) انتهى أمرهم وصارت المشكلة تتعلق بالخلافة وهذا غير صحيح لأن الروايات الصحيحة تبين أن القوم جميعا قد اتفقوا على وجوب إقامة الحد على قتلة عثمان (رضي الله عنه)

3 - تصوير عمرو بن العاص رضي الله عنه بالمكر والخداع منذ بداية هذه الرواية وتصوير أبي موسى رضي الله عنه بأنه رجل ساذج مغفل وهذا التصوير باطل قطعا فالأحاديث الصحيحة التي مرت معنا في فضائل عمرو رضي الله عنه وإخلاصه وتفانيه في خدمة الإسلام طوال تلك السنين ترد هذا الإفك المبين عنه ولا سيما أنه كان في آخر عمره (حيث كان عمره ينيف على الثمانين) وهو المعروف بالحكمة أيخون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم في آخره عمره فيختمه بشر؟ هذا لا يكون أبدا

وكذلك فإن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه كان من خيار الصحابة ومن نبهائهم وفرسانهم وفقهائهم وقضاتهم وهو الذي قال صلى الله عليه وسلم بحقه ومن معه لكم هجرتان وهو الذي يقول له لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود وهو الذي أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على بعض السرايا وهو الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ قاضيا ومفتيا وواليا فكيف يوليه صلى الله عليه وسلم هذه المناصب وهو يعلم أنه ساذج يمكن أن يخدع بسرعة؟ وهذا اتهام لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكذلك فقد كان قائدا في الفتوحات الإسلامية واستلم إمرة البصرة والكوفةفي عهد عمر وفي عهد عثمان رضي الله عنهما وهو الذي أرسل له عمر رضي الله عنه رسالته المشهورة في القضاء التي تعتبر أهم مرجع مفصل حول أصول القضاء وهو الذي اعتزل الفتنة فلم يقاتل لا مع هؤلاء ولا مع أولئك أفيكون بع كل هذا ساذجا؟ فإذا كان الذي اختاره ليمثله وهو علي بن أبي طالب (رضي الله عنه كما هو الصحيح) فكيف يختاره رئيسا لذلك الوفد وهو يعلم أنه مغفل ساذج من السهولة أن يخدع ويضحك عليه وهو يعلم من هم الذين مع معاوية (رضي الله عنه) من الحنكة والسياسة والدهاء؟؟؟!!!

فهذا اتهام لعلي (رضي الله عنه) بإساءة الاختيار بل اتهام للنبي صلى الله عليه وسلم ولعمر ولعثمان ولعلي (رضي الله عنهم جميعا)

وإذا كان الذي اختاره هم جماعة علي (رضي الله عنه) كما تصور الروايات المشهورة عن الشيعة فهل يختارون رجلا لا يعرفونه؟ أم يختارون رجلا خبروه في الإمارة والقضاء والفتيا والتقى والورع؟؟

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٨٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٨٣٩