عليه وسلم، فادعى النبوة، وجعل يسجع السجعات، وأحل لقومه الخمر والزنى، وهو مع ذلك يشهد لرسول اللَّه صلى الله عليه وسلم أنه نبي، وافتتن به قومه فتبعوه، وأصفقوا معه، حتى تفاقم أمره، فكان يقال له رحمان اليمامة لعظم قدره فيهم. وكتب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم كتاباً قال فيه إني أشركت في الأمر معك، وإن لنا نصف الأمر، ولقريش نصف الأمر، فرد عليه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بكتاب قال فيه إن الأرض للَّه يورثها من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين. وعن ابن مسعود قال: جاء ابن النوحة، وابن أثال رسولاً مسيلمة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لهما أتشهدان أني رسول اللَّه؟ فقالا نشهد أن مسيلمة رسول اللَّه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم آمنت باللَّه ورسوله. لو كنت قاتلاً رسولاً لقتلتكما. كان ادعاء مسيلمة النبوة سنة عشر، وقتل في حرب اليمامة في عهد أبي بكر رضي اللَّه عنه في ربيع الأول سنة 12، قتله وحشي قاتل حمزة، وأما المتنبىء الثاني، وهو الأسود العنسي الذي كان باليمن، فقتله فيروز، واحتز رأسه قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة، فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه، ثم جاء الخبر من اليمن إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه. وفد بني عامر بن صعصعة - كان فيهم عامر بن الطفيل عدو اللَّه وأربد بن قيس - أخو لبيد لأمه - وخالد بن جعفر، وجبار بن أسلم، وكانوا رؤساء القوم وشياطينهم، وكان عامر هو الذي غدر بأصحاب بئر معونة، فلما أراد هذا الوفد أن يقدم المدينة تآمر عامر وأربد، واتفقا على الفتك بالنبي صلى الله عليه وسلم، فلما جاء الوفد جعل عامر يكلم النبي صلى الله عليه وسلم، ودار أربد خلفه، واخترط سيفه شبرا، ثم حبس اللَّه يده فلم يقدر على سله، وعصم اللَّه نبيه، ودعا عليهما النبي صلى الله عليه وسلم فلما رجعا أرسل اللَّه على أربد وجمله صاعقة فأحرقته، وأما عامر فنزل على امرأة سلولية، فأصيب بغدة في عنقه فمات وهو يقول أغدة كغدة البعير، وموتاً في بيت السلولية. وفي صحيح البخاري أن عامراً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أخيرك بين خصال ثلاث يكون لك أهل السهل ولي أهل المدر، أو أكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف شقراء، فطعن في بيت امرأة فقال: أغدة كغدة البعير، في بيت امرأة من بني فلان إيتوني بفرسي فركب، فمات على فرسه. وفد تجيب - قدم هذا الوفد بصدقات قومه مما فضل عن فقرائهم وكان الوفد ثلاثة عشر رجلاً، وكانوا يسألون عن القرآن والسنن يتعلمونها، وسألوا رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فكتب لهم بها، ولم يطلبوا اللبث، ولما أجازهم رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم بعثوا إليه غلاماً كانوا خلفوه في رحالهم، فجاء الغلام، وقال: واللَّه ما أعملني من بلادي إلا أن تسأل اللَّه عز وجل أن يغفر لي ويرحمني، وأن يجعل غناي في قلبي، فدعا له بذلك. فكان أقنع الناس، وثبت في الردة على الإسلام وذكر قومه ووعظهم فثبتوا عليه، والتقى أهل الوفد بالنبي صلى الله عليه وسلم مرة أخرى في حجة الوداع سنة 10هـ. وفد طيء - قدم هذا الوفد وفيهم زيد الخيل، فلما كلموا النبي صلى الله عليه وسلم، وعرض عليهم الإسلام أسلموا وحسن إسلامهم، وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم عن زيد ما ذكر لي رجل من العرب بفضل، ثم جاءني إلا رأيته دون ما يقال فيه، إلا زيد الخيل فإنه لم يبلغ كل ما فيه، وسماه زيد الخير. وهكذا تتابعت الوفود إلى المدينة في سنتي تسع وعشر، وقد ذكر أهل المغازي والسير منها
موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٨٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٨٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي