تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حسنا، فاعرض علي أمرك) 000فعرض عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- الإسلام، وتلا عليه القرآن، فأسلم الطفيل وشهد شهادة الحق وقال: (يا رسول الله، إني امرؤ مطاع في قومي وإني راجع إليهم، وداعيهم الى الإسلام، فادع الله أن يجعل لي آية تكون لي عوناً فيما أدعوهم إليه) 000فقال عليه السلام: (اللهم اجعل له آية) 000 أهل دَوْس ما كاد الطفيل -رضي الله عنه- يصل الى داره في أرض (دَوْس) حتى أخبر والده ودعاه الى الإسلام، وأخبره عن الرسول العظيم وأمانته وطهره، فأسلم أبوه بالحال، ثم دعا أمه فأسلمت، ثم زوجته فأسلمت، وبعدها انتقل الى عشيرته فلم يسلم أحد منهم سوى أبو هريرة -رضي الله عنه-، وخذلوه حتى نفذ صبره معهم، فركب راحلته وعاد الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يشكو إليه وقال: (يا رسول الله إنه قد غلبني على دَوْس الزنى والربا، فادع الله أن يهلك دَوْساً!) 000وكانت المفاجأة التي أذهلت الطفيل حين رفع الرسول -صلى الله عليه وسلم-كفيه الى السماء وقال: (اللهم اهْدِ دَوْساً وأت بهم مسلمين) ثم قال للطفيل: (ارجع الى قومك فادعهم وارفق بهم) 000فنهض وعاد الى قومه يدعوهم بأناة ورفق000 قدوم دَوْس وبعد فتح خيبر أقبل موكب ثمانين أسرة من دَوْس الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- مكبرين مهللين، وجلسوا بين يديه مبايعين، وأخذوا أماكنهم والطفيل بين المسلمين، وخلف النبي -صلى الله عليه وسلم-000 فتح مكة ودخل الطفيل بن عمرو الدوسي مكة فاتحا مع الرسول -صلى الله عليه وسلم- والمسلمين، فتذكر صنماً كان يصحبه اليه عمرو بن حُممة، فيتخشع بين يديه ويتضرع إليه، فاستأذن النبي الكريم في أن يذهب ويحرق الصنم (ذا الكَفَين)، فأذن له النبي -صلى الله عليه وسلم-، فذهب وأوقد نارا عليه كلما خبت زادها ضراما وهو ينشد: (يا ذا الكفين لست من عُبّادكا، ميلادنا أقدم من ميلادكا، إني حشوت النار في فؤادكا) 000 حروب الردة وبعد انتقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى الرفيق الأعلى، شارك الطفيل -رضي الله عنه- في حروب الردة حربا حربا، وفي موقعة اليمامة خرج مع المسلمين وابنه عمرو بن الطفيل، ومع بدء المعركة راح يوصي ابنه أن يقاتل قتال الشهداء، وأخبره بأنه يشعر أنه سيموت في هذه المعركة وهكذا حمل سيفه وخاض القتال في تفان مجيد000 استشهاده وفي موقعة اليمامة استشهد الطفيل الدوسي -رضي الله عنه- حيث هوى تحت وقع الطعان، كما استشهد ابنه عمرو بن الطفيل في معركة اليرموك000

=============

الناس يدخلون في دين اللَّه أفواجاً

كانت غزوة فتح مكة - كما قلنا - معركة فاصلة، قضت على الوثنية قضاء باتاً، عرفت العرب لأجلها الحق من الباطل، وزالت عنهم الشبهات، فتسارعوا إلى اعتناق الإسلام. قال عمرو بن سلمة كنا بماء ممر الناس، وكان يمر بنا الركبان فنسألهم ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ - أي النبي صلى الله عليه وسلم - فيقولون يزعم أن اللَّه أرسله. أوحى إليه ... أوحى اللَّه كذا فكنت أحفظ ذلك الكلام، فكأنما يقرأ في صدري، وكانت العرب تلوم بإسلامهم الفتح، فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم،

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٨٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٨٣