تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْساً).

ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِم، وَهَاجَرَ رَسُوْلُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَقَمْتُ مِنْ ظَهْرَانِيْهِم أَدْعُوْهُم إِلَى الإِسْلاَمِ، حَتَّى اسْتَجَابَ مِنْهُم مَنِ اسْتجَابَ، وَسَبَقَتْنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالخَنْدَقُ.

ثُمَّ قَدِمْتُ بِثَمَانِيْنَ أَوْ تِسْعِيْنَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ دَوْسٍ، فَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ.

فَقُلْتُ: يَا رَسُوْلَ اللهِ! ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الكَّفَيْنِ، صَنَمِ عَمْرِو بنِ حُمَمَةَ حَتَّى أُحْرِقَهُ.

قَالَ: (أَجَلْ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِ).

فَأَتَيْتُ، فَجَعَلَتُ أُوْقِدُ عَلَيْهِ النَّارَ.

ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُبِضَ، ثُمَّ خَرَجَتْ إِلَى بَعْثِ مُسَيْلِمَةَ وَمَعِي ابْنَيْ عَمْرٍو، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيْقِ، رَأَيْتُ رُؤْيَا، رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي حُلِقَ، وَخَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا، وَكَأَنَّ ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَباً حَثِيْثاً، فَحِيْلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ.

فَحَدَّثْتُ بِهَا قَوْمِي، فَقَالُوا: خَيْراً.

فَقُلْتُ: أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوَّلْتُهَا: أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي: فَقَطْعُهُ.

وَأَمَّا الطَّائِرُ: فَرُوْحِي.

وَالمَرْأَةُ: الأَرْضُ أُدْفَنُ فِيْهَا، فَقَدْ رُوِّعْتُ أَنْ أُقْتَلَ شَهِيْداً.

وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ: فَمَا أَرَاهُ إِلاَّ سَيُعْذَرُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ، وَلاَ أَرَاهُ يَلْحَقُ فِي سَفَرِهِ هَذَا.

قَالَ: فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ يَوْمَ اليَمَامَةِ، وَجُرِحَ ابْنُهُ، ثُمَّ قُتِلَ يَوْمَ اليَرْمُوْكِ بَعْدُ.

=================

الطفيل بن عمرو الدوسي

قصص لصحابةرضي الله عنه " اللهم اهد دوساً وأت بهم مسلمين " حديث شريف الطفيل بن عمرو الدوسي نشأ في أسرة كريمة في أرض (دَوْس) وذاع صيته كشاعر نابغة، وكان موقعه في سوق عكاظ في المقدمة، وكان كثير التردد على مكة000 اسلامه وفي إحدى زياراته لمكة كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- قد شرع بدعوته، وخشيت قريش أن يلقاه الطفيل ويسلم، فيضع شعره في خدمة الإسلام، لذا أحاطوا

فيه وأنزلوه ضيفاً مكرماً، وراحوا يحذرونه من محمد، بأن له قولاً كالسحر، يفرق بين الرجل وأبيه، والرجل وأخيه، والرجل وزوجته، ويخشون عليه وعلى قومه منه، ونصحوه بألا يسمعه أو يكلمه، لذلك حين خرج الطفيل من عندهم، وضع في أذنه كُرسُفاً (القطن) كي لا يسمع شيئا، ووجد النبي -صلى الله عليه وسلم- قائما يصلي عند الكعبة، فقام قريبا منه فسمع بعض ما يقرأ الرسول الكريم، فقال لنفسه: (واثُكْلَ أمي، والله إني لرجل لبيب شاعر، لا يخفى علي الحسن من القبيح، فما يمنعني أن أسمع من الرجل ما يقول، فإن كان الذي يأتي به حسن قبلته، وإن كان قبيحا رفضته) 000ثم تبع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الى منزله ودخل ورائه و قال: (يا محمد إن قومك قد حدثوني عنك كذا وكذا، فوالله ما برحوا يخوفونني أمرك حتى سددت أذني بكرسف لئلا أسمع قولك، ولكن الله شاء أن أسمع، فسمعت قولا

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٨٢