تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم طلب الطفيل -رضي الله عنه- من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرسله إلى قبيلته دوس؛ ليدعوهم إلى الإسلام، وأن يدعو الله سبحانه أن يؤيده بآية من عنده، فقال صلى الله عليه وسلم: (اللهم نَوِّر له). [ابن عبدالبر]. فسطع نور بين عينيه، فقال: يا رب، أخاف أن يقولوا إنه مُثعلَة (شناعة أو عيب)، فتحول إلى طرف سوطه، فكان يضيء في الليلة المظلمة. [ابن هشام].

وقدم الطفيل إلى عشيرته، ودعاهم إلى الله، فلم يسلم معه إلا قليل، فرجع الطفيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بعصيان قومه له، وأشار على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدعو عليهم فيهلكوا، ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم صاحب القلب الرحيم رفع يديه إلى السماء وقال (اللهم اهدِ دوسًا وائت بهم) [متفق عليه].

ثم أمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى قومه ويدعوهم ويرفق بهم، فعلم الطفيل -رضي الله عنه- أن طريقته في الدعوة هي التي صرفت قلوب الناس عنه، فعاد الطفيل إلى أهله يدعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وصبر عليهم حتى لانت قلوبهم، وأقبلوا على الله -عز وجل- ودخلوا جميعًا في الإسلام، وكان من ثمرات هذه القبيلة أبو هريرة -رضي الله عنه-.

وقدمت قبيلة دوس جميعًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عام فتح خيبر. وظل الطفيل -رضي الله عنه- إلى جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم:، فشهد معه غزواته بعد خيبر، وكان معه حين فتحت مكة، وأرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الفتح إلى صنم كبير في بيت عمر بن حممة كان يعبده المشركون ويسمونه ذا الكفين، فذهب إليه الطفيل وحرقه، وهو يقول:

يَاَذا الكَفَّيْنِ لَسْتُ مِنْ عُبَّادِكَا

مِيلادُنَا أَقْدَمُ مِنْ مِلادِكَا

إِنِّي حَشَوْتُ النَّارَ في فُؤَادِكَا

وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راضٍ عن الطفيل بن عمرو، وفي عهد الخليفة الأول أبي بكر -رضي الله عنه- كان الطفيل علمًا من أعلام المجاهدين، الذين تصدوا للمرتدين وجاهدوهم، وكان الطفيل في طريقه مع جيش المسلمين إلى قتال مسيلمة قد رأى رؤيا عجيبة، يقول فيها: رأيت كأن رأسي حُلق، وخرج من فمي طائر، وكأن امرأة أدخلتني في فرجها، وكان ابني يطلبني طلبًا حثيثًا، فحيل بيني وبينه، فحدثت بها قومي، فقالوا: خيرًا. فقلت: أما أنا، فقد أوَّلتها: أما حلق رأسي فقطعه، وأما الطائر فروحي، والمرأة الأرض أدفن فيها، فقد رُوِّعت أن أقتل شهيدًا، وأما طلب ابني إياي، فما أراه إلا سيعذر في طلب الشهادة، ولا أراه يلحق في سفره هذا. فقتل الطفيل -رضي الله عنه- يوم اليمامة شهيدًا، وجرح ابنه، ثم قتل يوم اليرموك.

==========

الطفيل بن عمرو

من هو:

الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرِو بنِ طَرِيْفٍ الدَّوْسِيُّ

صَاحِبُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ سَيِّداً مُطَاعاً مِنْ أَشْرَافِ العَرَبِ.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٨٠