ساحوا في الأقطار، يرفعون لواء التوحيد، وذلك إلى كونهم أظهر جهة في اتجاه الغرب، وأقربها من جهة القبلة.
وهذه هي المعاني الجامعة لكلمة الغرب، كما جاءت في هذا الحديث (2)، وأنها الطائفة المنصورة إن شاء الله تعالى، تحقيقا لوعد ربنا: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون) (الصافات:171 - 173).
معاني الذكر في لغة القرآن الكريم
قد جاءت معاني الذكر في القرآن الكريم، على أوجه كثيرة، يجمع بينها أنها تعد كلها من صفات أهل الذكر، منها ما يعد صفة ملازمة لأهل الذكر، الذاكرين الله كثيراً:
(أ) فالذكر: بمعنى الوحي، كما في قوله تعالى: (أءلقى الذكر عليه من بيننا) (القمر:25)، يعني الوحي.
(ب) والذكر: بمعنى القرآن، كما في قوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلنه) (الأنبياء:50)، يعني القرآن.
(ج) والذكر: بمعنى الحفظ، كما في قوله تعالى: (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون) (البقرة:63)، يعني احفظوا ما فيه.
(د) والذكر: بمعنى طاعة الله، التي لا يكون بدونها أحد ذاكراً، كما في قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم) (البقرة: 152).
(هـ) والذكر: أيضاً الشيء يجري على اللسان، كما في قوله تعالى: (فإذا قضيتم الصلوات فاذكروا الله) (النساء:103)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما يزال لسانك رطباً من ذكر الله) (3).
(و) والذكر بالقلب، كما في قوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله) (آل عمران:135)، أي ذكروه في أنفسهم، وعلموا أنه سائلهم عما عملوا.
(ز) والذكر: بمعني التفكر، وذلك في وقوله تعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين) (يوسف:104).
(ج) والذكر، والذكرى: بمعنى التذكير: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين) (الذاريات:55).
(ط) والذكر، والذكرى: نقيض النسيان: (وادكر بعد أمة ٍ) (يوسف:45)، أي تذكر بعد نسيان.
(ي) والذكر: بمعني الصلوات الخمس، وذلك في قوله تعالى: (رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله) (النور:37)، يعني الصلوات الخمس.
(ك) والذكر: بمعني الدراسة، كما في قوله تعالى: (واذكروا ما فيه) (الأعراف:171)، معناه: وادرسوا ما فيه.
(ل) والذكر: الصيت، والثناء، والشرف (ص والقرءان ذى الذكر) (ص:1).
(م) والذكر: بمعنى الخبر، كما في قوله تعالى: (سأتلوا عليكم منه ذكرا ً) (الكهف:83)، يعني خبراً.