تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المعصية، وكيف يتحول القلب، ويغطيه الران حتى تغلق جميع مسامات الإحساس التي لديه!، فلا يعود يشعر بالخير أبداً أو يتأثر به.

يروي الإمام الأعمش عن أحد هؤلاء الربانيين الذين يديمون هذا الشعور واستحضاره حتى يستمروا في هذه اليقظة الإيمانية، لئلا يقتحم قلوبهم إحدى تلك المعاصي التي تؤذي بذلك الانسداد الكامل يقول: "كنا عند مجاهد فقال: القلب هكذا، وبسط كفه، فإذا أذنب الرجل ذنباً قال: هكذا، وعقد واحداً ثم أذنب وعقد اثنين ثم ثلاثاً ثم أربعاً، ثم رد الإبهام على الأصابع في الذنب الخامس، ثم يطبع على قلبه".

قال مجاهد: "فأيكم يرى أنه لم يطبع على قلبه" (صفة الصفوة 2 - 210).

أيها الداعية إلى الله: لا تظنن أنك بمنأى عن ذلك، إذا ما توالت معاصيك، وأنت لا تشعر بمصيبتك.=>

=================

صاحب العمامة الحمراء أبو دجانة الأنصاري

إنه الصحابي الجليل أبو دجانة الأنصاري، واسمه سِمَاك بن أوس بن خرشة، أسلم وآمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وقد آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين عتبة بن غزوان، وكان شديد الحب لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، كثير العبادة، اشترك في غزوة بدر وحضر المعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وأبلى فيها بلاء حسنًا.

وقف يوم أحد إلى جانب فرسان المسلمين، يستمع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعرض عليهم سيفه، قائلا: (من يأخذ مني هذا؟) فبسطوا أيديهم، كل إنسان منهم يقول: أنا .. أنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فمن يأخذه بحقه؟)، فأحجم القوم، فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأخذه أبو دجانة، ففلق به هام المشركين (أي شق رءوسهم) [مسلم].

وأخذ أبو دجانة عصابته الحمراء وتعصب بها، فقال الأنصار من قومه: أخرج أبو دجانة عصابة الموت، ثم نزل ساحة المعركة، وهو ينشد:

أَنَا الذي عَاهَدَنِي خَلِيلِي وَنَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ

أَنْ لا أُقِيمَ الدَّهرَ في الكبُولِ أَضْرِبُ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ

وأخذ يقتل المشركين، ويفلق رءوسهم بسيف الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدأ النصر يلوح للمسلمين، فلما ترك الرماة أماكنهم، وانشغلوا بجمع الغنائم، عاود المشركون هجومهم مرة أخرى، ففر كثير من المسلمين، وثبت بعضهم يقاتل حول رسول الله صلى الله عليه وسلم:، منهم أبو دجانة الذي كان يدفع السهام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما رأى كتائب المشركين تريد الوصول إليه، فتصدى لهم بكل ما أوتى من قوة؛ أملا في الحصول على الشهادة.

ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وهو راض عنه، فواصل جهاده مع خليفته أبي بكر الصديق، وشارك في حروب الردة، وكان في مقدمة جيش المسلمين الذاهب إلى اليمامة لمحاربة مدعى النبوة مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة، وقاتل قتال الأسد حتى انكشف المرتدون، وفروا إلى حديقة مسيلمة، واختفوا خلف أسوارها وحصونها المنيعة، فألقى المسلمون بأنفسهم داخل الحديقة وفي مقدمتهم أبو دجانة، ففتح

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٣٢