تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلم أر للكسالى الحظ يُعطي

سوى ندم وحرمان الأماني

ويقول الشاعر وهو يوصي ابنه جبيلاً:

أجبيل إن أباك كارب يومه

فإذا دعيت إلى العظائم فاعجل

أوصيك إيصاء امرئ لك ناصح

طبن بريب الدهر غير مغفل

ويُحسن بنا الإشارة إلى أهم العوائق التي تحول بين المرء وبين إحداث تأثير نافع فذّ في هذه الحياة، وذلك للتحذير منها والتنبيه إلى خطورتها وكذلك إلى ضرورة التخلص منها ومعالجتها، متخذين في ذلك منهج الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان الذي كان يسأل عن الشر، لا حباً فيه وإنما رغبة في الحذر والتحذير منه، حتى لا يقع هو فيه أو يُبتلى فيه أحد المسلمين.

فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: "نعم"، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: "نعم، وفيه دخن"، قلت: وما دخنه؟ قال: "قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتنكر"، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شرّ؟ قال: "نعم، دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها"، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: "هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا"، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: "انظر جماعة المسلمين وإمامهم"، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟ قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك".

ويقول الشاعر:

عرفت الشر لا للشر ولكن لتوقيه

ومن لا يعرف الخير من الشر يقع فيه

أما بخصوص عوائق التأثير والعقبات التي يمكن أن تعترضه فهي كثيرة، ولكن أهمها عشرون وهي:

1 عدم توفيق الله تعالى، ومن حُرم توفيق الله تعالى فقد وُكل إلى نفسه، ومن وكل إلى نفسه خاب وخسر.

2 التردد وعدم الحزم في اتخاذ القرارات اللازمة لصناعة التأثير.

3 الخوف من المجهول أو من الآثار المتوقعة لصناعة التأثير.

4 عدم الاقتناع بأهمية وضرورة أن يكون الإنسان مؤثراً وصانعاً للحياة.

5 ضعف الهمة وانعدام الطموح.

6 الخجل من مزاحمة المؤثرين أو المساعدين على التأثير وعدم ولوج مجالسهم ومنتدياتهم، والابتعاد عن محاورتهم ومناقشتهم.

7 الشعور بالنقص والدونية.

8 الاستسلام للفشل، وانعدام نفسية التحدي، وعدم المثابرة حتى آخر رمق.

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٧٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٧٢٧