، فإذا صلى الصبح، انفتل وقرأ جزءا ; فيحدقون به يسمعون ألفاظه. وكان ابن عامر مقدما فيهم.
وقال هشام بن عمار: حدثنا يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كان أبو الدرداء يصلي، ثم يقرئ ويقرأ، حتى إذا أراد القيام، قال لأصحابه: هل من وليمة أو عقيقة نشهدها؟ فإن قالوا: نعم، وإلا قال: اللهم، إني أشهدك أني صائم. وهو الذي سن هذه الحلق للقراءة.
قال القاسم بن عبد الرحمن: كان أبو الدرداء من الذين أوتوا العلم.
أبو الضحى ; عن مسروق، قال: شاممت أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، فوجدت علمهم انتهى إلى عمر، وعلي، وعبد الله، ومعاذ، وأبي الدرداء، وزيد بن ثابت.
وعن يزيد بن معاوية، قال: إن أبا الدرداء من العلماء الفقهاء، الذين يشفون من الداء.
وقال الليث، عن رجل عن آخر: رأيت أبا الدرداء دخل مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومعه من الأتباع مثل السلطان: فمن سائل عن فريضة، ومن سائل عن حساب، وسائل عن حديث، وسائل عن معضلة، وسائل عن شعر.
قال ربيعة بن يزيد القصير: كان أبو الدرداء إذا حدث عن رسول الله قال: اللهم إن لا هكذا، وإلا فكشكله.
منصور، عن سالم بن أبي الجعد، قال أبو الدرداء: ما لي أرى علماءكم يذهبون، وجهالكم لا يتعلمون! تعلموا، فإن العالم والمتعلم شريكان في الأجر.
وعن أبي الدرداء، من وجه مرسل: لن تكون عالما حتى تكون متعلما، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا ; إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت؟.
جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران، قال أبو الدرداء: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات.
ابن عجلان، عن عون بن عبد الله: قلت لأم الدرداء: أي عبادة أبي الدرداء كانت أكثر؟ قالت: التفكر والاعتبار.
وعن أبي الدرداء: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.
عمرو بن واقد، عن ابن حلبس: قيل لأبي الدرداء -وكان لا يفتر من الذكر-: كم تُسَبِّح في كل يوم؟ قال: مائة ألف، إلا أن تخطئ الأصابع.
الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: بينا أبو الدرداء يوقد تحت قدر له، إذ سمعت في القدر صوتا ينشج، كهيئة صوت الصبي، ثم انكفأت القدر، ثم رجعت إلى مكانها، لم ينصب منها شيء. فجعل أبو الدرداء ينادي: يا سلمان، انظر إلى ما لم تنظر إلى مثله أنت ولا أبوك! فقال له سلمان: أما إنك لو سكت، لسمعت من آيات ربك الكبرى.
الأوزاعي، عن بلال بن سعد، أن أبا الدرداء قال: أعوذ بالله من تفرقة القلب. قيل: وما تفرقة القلب؟ قال: أن يجعل لي في كل واد مال.