وقال البخاري: سألت رجلا من ولد أبي الدرداء، فقال: اسمه عامر بن مالك. ولقبه: عويمر.
وقال أبو مسهر: هو عويمر بن ثعلبة. وقال أحمد، وابن أبي شيبة، وعدة: عويمر بن عامر
وآخر من زعم أنه رأى أبا الدرداء، شيخ عاش إلى دولة الرشيد، فقال أبو إبراهيم الترجماني: حدثنا إسحاق أبو الحارث، قال: رأيت أبا الدرداء أقنى أشهل يخضب بالصفرة.
روى الأعمش، عن خيثمة: قال أبو الدرداء: كنت تاجرا قبل المبعث، فلما جاء الإسلام، جمعت التجارة والعبادة، فلم يجتمعا، فتركت التجارة، ولزمت العبادة.
قلت: الأفضل جمع الأمرين مع الجهاد، وهذا الذي قاله، هو طريق جماعة من السلف والصوفية، ولا ريب أن أمزجة الناس تختلف في ذلك، فبعضهم يقوى على الجمع، كالصديق، وعبد الرحمن بن عوف، وكما كان ابن المبارك ; وبعضهم يعجز، ويقتصر على العبادة، وبعضهم يقوى في بدايته، ثم يعجز، وبالعكس ; وكل سائغ. ولكن لا بد من النهضة بحقوق الزوجة والعيال.
قال سعيد بن عبد العزيز: أسلم أبو الدرداء يوم بدر، ثم شهد أحدا، وأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يومئذ أن يرد مَنْ على الجبل، فردَّهم وحدَه. وكان قد تأخر إسلامه قليلا.
قال شريح بن عبيد الحمصي: لما هُزم أصحاب رسول الله يوم أحد، كان أبو الدرداء يومئذ فيمن فاء إلى رسول الله في الناس، فلما أظلهم المشركون من فوقهم، قال رسول الله: اللهم، ليس لهم أن يَعْلُونا فثاب إليه ناس، وانتدبوا، وفيهم عويمر أبو الدرداء، حتى أدحضُوهم عن مكانهم، وكان أبو الدرداء يومئذ حسن البلاء. فقال رسول الله: نِعْمَ الفارس عُوَيْمِر!.
وقال: حكيم أمتي عويمر.
هذا رواه يحيى البابلتي: حدثنا صفوان بن عمرو، عن شريح.
ثابت البناني، وثمامة، عن أنس: مات النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد.
وقال زكريا، وابن أبي خالد، عن الشعبي: جمع القرآن على عهد رسول الله ستة، وهم من الأنصار: معاذ، وأبو الدرداء، وزيد، وأبو زيد، وأبي، وسعد بن عبيد.
وكان بقي على مجمع بن جارية سورة أو سورتان، حين توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم.
إسماعيل، عن الشعبي، قال: كان ابن مسعود قد أخذ بضعا وسبعين سورة، يعني من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وتعلم بقيته من مجمع، ولم يجمع أحد من الخلفاء من الصحابة القرآن غير عثمان.
قال أبو الزاهرية: كان أبو الدرداء من آخر الأنصار إسلاما وكان يعبد صنما، فدخل ابن رواحة، ومحمد بن مسلمة بيته، فكسرا صنمه، فرجع فجعل يجمع الصنم، ويقول: ويْحَكَ! هلاّ امتنعت! ألا دفعت عن نفسك؟!، فقالت أم الدرداء: لو كان ينفع أو يدفع عن أحد، دفع عن نفسه، ونفعها!.