تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

روى الكشي عن جابر الجعفي قال حدثني أبو جعفر (ع) بسبعين ألف حديث!! لم أحدث بها أحداً قط ولا أحدث بها أحد أبدا، قال جابر فقلت لأبي جعفر (ع) جعلت فداك أنك قد حملتني وقراً عظيماً بما حدثتني به من سرّكم!! الذي لا أحدث به أحداً!!، فربما جاش في صدري حتى يأخذني منه الجنون!! قال يا جابر فإذا كان ذلك فاخرج إلى الجبانة فاحفر حفيرة ودل رأسك ثم قل حدثني محمد بن علي بكذا وكذا.

وأخرج الكشي بإسناده عن جابر الجعفي قال: رويت خمسين ألف حديث ما سمعه أحد مني.

قال الحر العاملي في خاتمة الوسائل ما نصه: " أنه روى سبعين ألف حديث!! عن الباقر وروى مائة وأربعين ألف حديث!!، والظاهر أنه ما روى أحد بطريق المشافهة عن الأئمة أكثر مما روى جابر.

وهؤلاء المكثرون المفرطون من الحديث ذكرهم عبد الحسين بنفسه في كتابه الذي لفقه وسماه " المراجعات " و دافع عنهم و اثنى عليهم. فيا عقلاء من الذي أكثر و أفرط؟! إي إفراط كان من أبي هريرة رضي الله عنه؟

وأما أن الصحاح وسائر مسانيد الجمهور قد أفرطت فيما روته عنه، فهذا ظلم وجور، لا نوافقه عليه، ولا يقبله إنسان منصف، ولا يقره عليه عقل راجح، بل هذا الادعاء كذب مكشوف، لأن صحاحهم هي التي أفرطت بإعترافه!.

قال في كتابه الذي لفقه " المراجعات " ما نصه ( ... وأحسن ما جمع منها الكتب الأربعة التي هي مرجع الإمامية في أصولهم و فروعهم من الصدر الأول إلى هذا الزمان، وهي: الكافي، و التهذيب، والاستبصار، ومن لا يحضره الفقيه، وهي متواترة ومضامينها مقطوع بصحتها، والكافي أقدمها و أعظمها وأحسنها و أتقنها، وفيه ستة عشر ألف و مئة وتسعة وتسعون حديثا، وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها، كما صرح به الشهيد في الذكرى وغير واحد من الأعلام).

فأنظروا إلى قوله: (وهي أكثر مما اشتملت عليه الصحاح الستة بأجمعها)!

فيا عقلاء، كتب من التي أكثرت و أفرطت؟! كتب الحديث عن أهل السنة لم تضم بين دفاتها أي حديث إلا بعد تنقيب وتمحيص.

إن كتب السنة لم تضم بين دفاتها أي حديث إلا بعد بحث وتنقيب وتمحيص، ومقارنة وتحقيق، يتناول حياة الراوي وسلوكه وحفظه، ولا يؤخذ عن إنسان إلا بعد التحقق من عدالته، فكان النقد يتناول الرجال والمتن، ولم يكن النقد خارجياً فقط، بل كانوا يعرضون الرواية على القرآن والسنة، حتى يتأكدوا من صحة الخبر، وكان منهم من يجمع الأخبار المتعارضة فيسلك طريق الدراسة والموازنة والتوفيق والترجيح حتى يتبين له وجه الحق والصواب، فلم تكتب الصحاح إلا على أسس علمية دقيقة، تتناول السند والمتن على السواء، وهذا بخلاف كتب القوم، يقول الاستاذ عبد الله فياض في كتابه الإجازات العلمية عند المسلمين: (ويبدو أن عملية انتحال الأحاديث من قبل غلاة الشيعة القدامى ودسّها في كتب الشيعة المعتدلين لم تنته بمقتل المغيرة بن سعيد (سنة 119ه) ... بل نجد إشارة للعملية نفسها تعود إلى مطلع القرن الثالث الهجري ولعل ذلك ما يدل على عمق حركة الغلو من جهة واستمراريتها من جهة أخرى ... ).

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٨١