و إذا كان البخاري قد اختار أقل من عشرة بالمئة مما يقال إن أبا هريرة رواه، ألا يشهد هذا للبخاري، و ألا يخبرنا هذا أنه من الممكن أن روايات كثيرة قد نسبها البعض إلى أبي هريرة، إن الكتب فيها الكتب التي تتحدث عن الكذابين و المدلسين و الضعفاء و المتروكين، و فيها التي تخبرنا عن الصادقين و الحفاظ و أهل العلم، و عندما نرى كل هذا فيجب أن نحمد الله تعالى أن قيض لنا من حفظ هذا العلم و بذل ما أمكنه الله من جهد ليصلنا أصح ما يكون، و علينا عندئذ أن نحمد لهم جهدهم، و نري ما يمكننا أن نضيف إلى ما بين أيدينا، لا أن نهدم ما بنوه ... و لعن الله من يريد أن يوقظ الفتنة
===========
سيرة أبي هريرة رضي الله عنه
أبوهريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس اليماني، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر وهو سنوءة ابن الأزد، والأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها، تنسب إلى الأزد ابن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من العرب القحطانية. الراجح عند العلماء أن اسمه في الجاهلية: عبد شمس.
فلما أسلم سماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " عبد الرحمن "، لأنه لايجوز تسمية إنسان بأنه عبد فلان أو عبد شيء من الأشياء، وإنما هو عبد الله فقط، فيسمى باسم عبد الله أو عبد الرحمن وهكذا، وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب.
اشتهر أبوهريرة بكنيته، وبها عرف حتى غلبت على اسمه فكاد ينسى.
أخرج الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنما كنّوني بأبي هريرة لأني كنت أرعى غنما لأهلي، فوجدت أولاد هرة وحشية، فجعلتها في كمي، فلما رجعت إليهم سمعوا أصوات الهر من حجري، فقالوا: ما هذا يا عبد شمس؟ فقلت: أولاد هرة وجدتها، قالوا: فأنت أبوهريرة، فلزمني بعد.
وأخرج الترمذي عنه قال: كنت أرعى غنم أهلي، فكانت لي هريرة صغيرة، فكنت أضعها بالليل في الشجرة، فإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني بأبي هريرة
لكن يقول أبو هريرة رضي الله عنه:" كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدعوني: أبا هرٍ، ويدعوني الناس: أبا هريرة ".
ولذلك يقول: " لأن تكنونني بالذكر أحب إلي من أن تكنونني بالأنثى".
اسلامه وصحبته:
المشهور أنه أسلم سنة سبع من الهجرة بين الحديبية وخيبر وكان عمره حينذاك نحواً من ثلاثين سنة، ثم قدم المدينة مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حين رجوعه من خيبر وسكن (الصّفة) ولازم الرسول ملازمة تامة، يدور معه حيثما دار، ويأكل عنده في غالب الأحيان إلى أن توفي عليه الصلاة والسلام.
حفظه وقوة ذاكرته:
كان من أثر ملازمة أبي هريرة رضي الله عنه للرسول صلى الله عليه وآله وسلم ملازمة تامة، أن اطلع على ما لم يطلع عليه غيره من أقوال الرسول وأعماله، ولقد