إن الوسيلة الأمثل للحكم على عمل عامل أو قول قائل هي النظر إلى النتائج المترتبة على العمل أو القول، فإذا كانت النتيجة التي يؤدي إليها هذا التطاول المستمر على أصحاب رسول الله و على سنة رسول الله هي ضياع احترام رسول الله صلى الله عليه و سلم ذاته، فلا أدري كيف أصف الحكم الذي نحكم به على أعمال و أقوال هؤلاء ... و إذا كان الراشدون المهديون الذين أجمعت الأمة عليهم قد "أجرموا في حق دين الله " كما يقول المفترون، فكيف ببقية ما نعلم من هذا الدين؟، و لننظر في أجيال من الشباب الحاليين و القادمين يسمعون ما يقوله أولئك، كيف سيمكن أن يقتنع شاب من هؤلاء بأن هداه يوجد في مثل هذا الدين الذي لا يحترمه أهله، بل إنهم قد ضلوا على مدي ألف و أربعمائة سنة، بسبب انحراف السابقين الأولين به
ألن يسأل سائل من الناشئة هذا السؤال: إن كان رسول الله فعلا قديرا و مؤهلا لرسالة الله الخاتمة، فكيف عجز عن أن يختار أصحابا يكونون أهل ثقة و إيمان صحيح؟ .... فليدلني واحد على إجابة لمثل هذا السؤال
لقد شهد الله تعالى لأصحاب محمد فقال تعالى في الفتح
مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ اللَّهِ وَ رِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً "29
لم يقل سبحانه و تعالى الذين آمنوا معه، بل "و الذين معه "، و شبههم بالرسول المصطفي ذي الخلق العظيم، فهو صلى الله عليه و سلم شديد على الكفار رحيم بالمؤمنين، و أصحابه مثله ... و يشهد الله لهم بالإيمان، فحالهم في الركوع و السجود هو ابتغاء الفضل من الله و الرضوان، لا الرياء و لا السمعة، و لكن من بيينا في أيامنا الحالية من يخالف قول الله فيتهمهم بأنهم انحرفوا بدين الله عن إرادة الله تعالى،
فأي شهادة نقبل، شهادة الله تعالى أم شهادة عمرو و صبحي و حسين و غيرهم ممن يظنون أنهم اكتشفوا الحق و لم يعرفه أحد من قبلهم؟
و لا أعلم من أن تأتي تهمة التقديس هذه التي يرددونها كلما كتبوا، فيدعون أننا نقدس هؤلاء، و يستشهدون بالكتب المتداولة منذ ألف سنة بحكايات و أخبار، ينكرونها على البعض من الصحابة و التابعين، في حين أنهم لو أرادوا الحق بالفعل، لكانت تلك الرويات دليلا لهم على أنه لا تقديس و لا يحزنون، فالمسلمون و منذ البداية يفكرون و يختلفون، و الكتب تسجل كل ما كان، فأين التقديس؟ ... لم يكونوا إلا بشرا و لكن قد من الله عليهم فاختاروا صراطه المستقيم، و قد وعدهم سبحانه المغفرة و الأجر العظيم ... و لكن من بيننا الآن في أيامنا الحالية من يستنكر هذا، بل و يرسل غضبه و لعناته عبر القرون إليهم
كل إناء يفيض بما فيه، و لو أن في داخل هؤلاء ما هو خير مما يقولون به لقالوه، إذ لاشك أن هناك أساليب للنقد و التمحيص ترقى إلى مستوى السلوك الذي يرضى