أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي السُّوْقِ يَحْمِلُ حُزْمَةَ حَطَبٍ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيْفَةٌ لِمَرْوَانَ، فَقَالَ: أَوْسِعِ الطَّرِيْقَ لِلأَمِيْرِ.
وفاته
روى أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ بَكَى فِي مَرَضِهِ، فَقِيْلَ: مَا يُبْكِيْكَ؟ قَالَ: مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ، وَلَكِنْ عَلَى بُعْدِ سَفَرِي، وَقِلَّةِ زَادِي، وَأَنِّي أَمْسَيْتُ فِي صُعُوْدٍ، وَمَهْبَطُهُ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ، فَلاَ أَدْرِي أَيُّهُمَا يُؤْخَذُ بِي؟
دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَكْوَاهُ، فَقَالَ: شَفَاكَ اللهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءكَ، فَأَحِبَّ لِقَائِي. قَالَ: فَمَا بَلَغَ مَرْوَانُ أَصْحَابَ القَطَا حَتَّى مَاتَ.
============
أبو هريرة رضي الله عنه .... الصحابي المفترى عليه
(الشبكة الإسلامية)
بعد أن حاول أعداء السنة التشكيك في عدالة الصحابة، كخطوة أولى لتمهيد السبيل، وفتح الباب للطعن والتشكيك في أفرادهم وآحادهم - طالما أن عدالتهم وديانتهم قد سقطت -، جاءوا إلى بعض الصحابة الذين عرفوا بكثرة الحديث والرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجهوا سهام النقد إليهم، ورموهم بكل نقيصة، سعياً منهم إلى نزع الثقة فيهم، وبالتالي إهدار جميع مروياتهم، وعدم اعتبار أي قيمة لكتب السنة التي أخرجت هذه الأحاديث، وأجمعت الأمة على تلقيها بالقبول، وهذا هو ما يريدون التوصل إليه.
ولا يوجد أحد من الصحابة تعرض لحملات جائرة مسعورة، بمثل ما تعرض له الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه، وهي حملات ليست جديدة في الحقيقة، فقد أطلق بعض أهل الأهواء ألسنتهم فيه منذ القدم لتسويغ بدعتهم وانحرافهم، فنقل الإمام ابن قتيبة في كتابه " تأويل مختلف الحديث "، الكثير مما رمي به أبو هريرة في القديم من قبل النظَّام و الإسكافي وأمثالهما من أهل البدع والأهواء الذين لهم مواقف معروفه من أكثر الصحابة، حتى جاء بعض المستشرقين من أمثال " جولد زيهر "، فوقعوا على أقوال المتحاملين فأخذوا وزادوا، وأبدؤوا وأعادوا، ثم طلعوا علينا بآراء مبتسرة وأحكام جائرة، تلقفها بعض أبناء جلدتنا فأعادوا صياغتها وتعليبها، وقدَّموها للناس على أنها حقائق علمية، ونتائج موضوعية لم يسبق التوصل إليها.
فأما " أحمد أمين " فقد وزع طعونه على أبي هريرة في مواضع متفرقة من " فجر الإسلام "، وكان حديثه عنه حديث المحترس المتلطَّف المحاذر من أن يجهر في حقه بما يعتقده من سوء، ولكن أسلوبه، وتحريفه لبعض الحقائق في تاريخ أبي هريرة، وحرصه على التشكيك في صدقه، وادعاء شك الصحابة فيه، والتركيز على عرض الأمور التي يسيء ظاهرها لأبي هريرة، وإغفال الجوانب الأخرى التي تبين مكانته بين الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث، وثناءهم عليه، وإقرارهم له بالصدق والحفظ والإتقان، مما هو ألصق وأشد تعلقاً بموضوع البحث أكثر من أي شيء آخر، كل ذلك أبان قصده، وكشف الستار عن مراده.