تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الكلمات ونفع الله بها سُبحَانَهُ وَتَعَالَى. أي أنه لا يكفى أن يقول لهم في الشهر مرة ثم يتركهم، لا. بل يكرر عليهم هذا دائماً إذا كان ناصحاً وصادقاً ومخلصاً، أما إذا كان غير ذلك فنسأل الله العافية والسلامة.

قبول خبر الواحد والعمل به

ورأي العلماء أن خبر الواحد يقبل، وخالف في ذلك المعتزلة وبعض الفرق ردوا خبر الواحد، والصحيح: أن خبر الواحد يقبل، فخبر الواحد قبلناه وقبلته الأمة، فمحمد صلى الله عليه وسلم واحد أرسله الله إلى الناس، وأرسل صلى الله عليه وسلم أصحابه واحداً واحداً إلى الناس فقبلوا خبره. وكان عليه الصلاة والسلام يقبل خبر الواحد، فقبل خبر الذي أخبره بالهلال، والذي أخبره بأنه قد منع قوم الزكاة، والذي أخبره عليه الصلاة والسلام بصدقات القوم واحد، فقبل صلى الله عليه وسلم خبر الواحد حتى في العقائد.

حكم أخذ الغني من زكاة الناس

وهذا معلوم من الحديث: ﴿تؤخذ من أغنيائهم وتعطى لفقرائهم﴾ ومن ملك النصاب فلا يعطى، فقالوا: غني؛ لذلك بعض الناس لِمَ جعل الله في قلوبهم من الجشع والطمع يبذلون أعراضهم ودينهم وماء وجوههم في أخذ شيء من الزكاة والصدقة، فلو كان أحدهم يملك الملايين المملينة ثم سمع أن تاجراً يوزع الصدقات في رمضان، لبس أردى ثيابه، وتحنط بالغبار، وجلس تحت الشمس والريح والبرد، ثم أخذ يمد يده في موقف شنيع مخزٍ، ما يفعله أحد عنده رجولة أو مروءة، فكيف بالذي عنده دين. فعلى الإنسان ألا ينظر إلى هذا المال، أو يجعله كما يقول ابن تيمية في كتاب التصوف " كالكنيف -يعني: الحمام- إذا احتاج إليه ذهب إليه، وإن لم يحتج فلا يفعل"، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لعمر ﴿: ما أتاك من هذا المال وأنت غير مستشرف ولا سائل وما لا فلا تتبعه نفسك﴾ فإن من أخذ المال باستشراف وبسؤال لا يبارك الله فيه، ويكون كالشاة التي تأكل من خبط الربيع أو من خضراء الربيع ينتفخ بطنها ولكنها ما شبعت، هذا مثل من يأخذ من أموال الناس ويسأل ولا يرد شيئاً ويتطلع إلى الأموال، ولا يرد فاقته بالقناعة وتقوى الله فهذا مثله. فعلى المسلم أن ينتبه لهذا، فإن من أخذ المال بقناعة أو عدم استشراف بارك الله له سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، والبركة ليست بكثرة المال ولكن بما ينزله الله عز وجل من حلال فيه وطيب.

إذا تلف المال قبل الحلول فلا زكاة

إذا تلف المال قبل حلول الحول فلا زكاة عليه، وهذا ما رجحه ابن حجر وسانده في ذلك الشوكاني وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: تؤخذ من أغنيائهم وقت الحلول، ولكن إذا تلفت قبل الحول فلا زكاة عليه بشرط أن لا يكون مفرطاً. مثلاً: يكون عنده غنم ومن حمقه لأنه لا يريد أن يدفعها إلى السلطان وأتى وقت حول الزكاة، أتى بسم، فماتت الغنم وقال: ماتت الغنم وأنا ما وجب علي شيء، فهذا إذا علم به تؤخذ عليه الزكاة ويؤدب ويعزر، ومن منعها كما قال عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود ﴿فإنا آخذوها وشطر ماله، عزيمة من عزائم ربنا سُبحَانَهُ وَتَعَالَى﴾.

سبب عدم ذكر الحج والصيام في حديث معاذ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٤٤