تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ [التوبة:77]. كذبوا مع الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فأرسل عليه الصلاة والسلام أصحابه ومنهم معاذ بجمع الزكاة، وهذا واجب على الإمام أن يرسل السعاة وألا يترك الزكاة بأيدي الناس لأنها تضيع، بل الواجب عليه أن يأخذها منهم ثم يصرفها في مصارفها.

الصحابة يضربون أروع الأمثلة في الأمانة

ذكر ابن كثير بسند حسن قال: لما فتح سعد رضي الله عنه القادسية وأتى المدائن أتى بأموال منها مائدة سليمان وجدوها في قصر كسرى أنوشروان، مائدة موروثة من عهد سليمان عليه السلام، محلاة بالزبرجد فحملت على جمل ووصلت الأموال إلى عمر رضي الله عنه وأرضاه فلما أوصلها ابن ناجية صاحب الجمال، نام عمر في تلك الليلة ورأى في المنام كأن من يكويه بكيات من نار، فقام عمر رضي الله عنه وصلى بالناس الفجر، ودعا بعض الصحابة وقال: أعيدوها إلى سعد بن أبي وقاص في العراق، والله لا أتولى شيئاً حماني منه الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، فذهب بعض أهل العلم يقولون: يتحفظ الإمام أو المسئول في أموال الناس، ويكلها إلى من هو بصير بها ويعرف منافذها ومصارفها ومنافعها

توصية الإمام عامله

كان عليه الصلاة والسلام دائماً إذا أرسل عاملاً أوصاه بتقوى الله عز وجل، وهذا على العموم، ولكن كان يوصي صلى الله عليه وسلم الوصايا بما تناسب الناس، وهذه ليست إلا له صلى الله عليه وسلم، يأتي الرجل المحتد الغضبان، يقول: أوصني فيقول: ﴿لا تغضب﴾ لا يقول له عليه الصلاة والسلام: لا تنفق أموالك؛ لأنه ليس له أموال أو ربما يكون بخيلاً فلا يزيده صلى الله عليه وسلم إلا بخلاً، ويأتي الرجل الشجاع، فيقول: أوصني؟ فيقول: ﴿عليك بالجهاد في سبيل الله﴾ ويأتي الشيخ الكبير فيقول: أوصني؟ فيقول: ﴿لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله﴾ ويأتي الغني من ذوي الأموال، فيقول: أوصني يا رسول الله، فيقول: ﴿أشبع الجائع، وفك العاني، وافدِ الأسير﴾ أو كما قال عليه الصلاة والسلام، ويأتي صاحب الوالدة أو الوالدين وهما كبيران في السن قد بلغا الشيخوخة، فيقول: أوصني يا رسول الله، فيقول: ﴿عليك ببر والديك أو ففيهما فجاهد﴾ فهذا له عليه صلى الله عليه وسلم وليست لغيره؛ لأنه لا يعرف أحوال الناس إلا هو صلى الله عليه وسلم بما علمه الله. فكان يضع كل شيء في موضعه صلى الله عليه وسلم، وكان يؤمِّر من يستحق الإمارة عليه الصلاة والسلام وأتى بعض الناس من الصحابة يطلبون الإمارة فيرفض؛ لأنه يعرف أنهم ليسوا أهلاً بالإمارة لا لقلة دينهم أو لقلة زهدهم أو ورعهم، لكن لأنهم لا يجيدون التصرف في الإمارة كأبي ذر قال له صلى الله عليه وسلم: ﴿والله إني أحبك، وأريد لك ما أريده لنفسي، لكنك رجل ضعيف﴾ قالوا: ضعيف لا يحسن تصريف قيادة الجيش، فما ولاه عليه الصلاة والسلام، وفي هذا توصية الإمام، أو توصية من يرسل بتقوى الله عز وجل، وواجب على كل مسئول ومدير ورئيس أن يوصي الموظفين والطلاب عنده بتقوى الله عز وجل صباحاً ومساءً. قال الإمام النووي: حق على من ولاه الله شيئاً ألا تفتر لسانه بتقوى الله عز وجل للناس، فإنه إذا أدمن صباح مساء أن يوصي بتقوى الله والإخلاص في العلم وبذل الجهد والصدق مع الله رسخت هذه

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٤٣