تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المجمع الإسلامي دور عظيم لا يجب أن يغفل عنه، وحتى النساء أنفسهن لا يصح أن يغفلن عن دورهن أبداً، هذه المرأة رفيدة يقول ابن إسحاق عنها: كانت تداوي الجرحى، وتحتسب بنفسها على خدمة من كانت به ضيعة من المسلمين. هذه المرأة التي يقال لها: رفيدة كانت تحتسب الأجر عند الله عز وجل في خدمة من نزل به مصيبة من المسلمين، رجل جريح يحتاج إلى مداواة، أو أيتام يحتاجون إلى رعاية، أو أسرة تحتاج إلى معين، كانت هذه المرأة تتدخل، تحتسب بنفسها عند الله عز وجل خدمة لهذه الأسر المسلمة المنكوبة. إذاً: ينبغي على نسائنا اليوم أن يقمن بدورهن في خدمة المجتمع المسلم والقيام على أحواله، بإصلاح ذات البين بين المتخاصمين، وهذه نقطة مهمة، فإن كثيراً من النساء يشعلن الفتنة بدلاً من أن يخمدنها بالنميمة ونقل الكلام من طرف إلى آخر، بينما يجب عليهن أن يقمن بدور المصلحات بين المتخاصمين والمتخاصمات، فإذا كان رجل وامرأة بينهما مشكلة، على النساء الخيرات اللاتي يخفن من الله أن يقمن بدور الإصلاح، المرأة مع المرأة، والرجل مع الرجل يُصلح ذات البين حتى يعاد عود الأسرة قائماً، فلا تنهار الأسر ويتشتت الأطفال. النساء اليوم يعرفن عن خبايا البيوت أكثر من الرجال، يعرفن عن أيتام، ويعرفن عن أرامل، ويعرفن عن فقراء ما لا يعلمه كثير من الرجال، فيجب على النساء أن يقمن بدورهن في إبلاغ من له أمر في هذه الأمور، أن ينقذ هؤلاء البؤساء من الفقر المدقع، والهلكة المحققة: أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذَا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ [البلد:14 - 16]. المرأة لها دور عظيم ليس هذا موقف الاستطراد فيه، ولكن الإشارة من خلال قصة هذه المرأة رفيدة التي كانت تداوي الجرحى، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا مر به يقول: (كيف أمسيت؟ وإذا أصبح قال: كيف أصبحت؟) فيخبره سعد بحاله، حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها، فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل، وكانت حالته خطيرة جداً، و (جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كما كان يسأل عنه، وقالوا: قد انطلقوا به، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرجنا معه، فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا) الرسول صلى الله عليه وسلم يسرع يريد أن يدرك سعد بن معاذ قبل أن يموت، وسقطت أرديتنا عن أعناقنا، فشكا ذلك إليه أصحابه، قالوا: يا رسول الله! تسرع بنا سرعة شديدة، يا رسول الله! أتعبتنا في المشي، فقال: (إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة) فانتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه، وهي تقول: ويل أمك سعداً، حزامة وجداً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل نائحة تكذب إلا أم سعد) ثم خرج به، قال: يقول القوم أو من شاء الله منهم: (يا رسول الله! ما حملنا ميتاً أخف علينا من سعد -مع أن سعداً كان عظيم الجسم بديناً- فقال: ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا .. وكذا .. -يقول الراوي: سمى عدة كثيرة لم أحفظها- لم يهبطوا قط قبل يومهم، قد حملوه معكم) الملائكة تحمل الجنازة، لذلك صارت جنازة سعد خفيفة على المسلمين، قال الألباني: وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، و محمود بن لبيد صحابي صغير. وورد في حديث صحيح آخر في صحيح الجامع أخرجه النسائي: عدد الملائكة الذين نزلوا من السماء لتشييع جنازة سعد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٠٢