تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيام، ولكن لو أن الرجل من الناس خاف، إذا دخل رجل ولم تقم أن يكون عدم قيامك سبباً في إيقاع العداوة والبغضاء بينك وبينه، يقول شيخ الإسلام: فإذا خشيت وقوع العداوة والبغضاء بينك وبين هذا الرجل فإنك تقوم اضطراراً وليس اختياراً، من باب الضرورة، مثل: أكل الميتة في الصحراء، ومن باب ارتكاب أدنى المفسدتين، قيامك له مفسدة لا يجوز، وعدم القيام إذا كان سيأخذ عليك في نفسه وتقع العداوة والبغضاء بينك وبينه مفسدة أكبر فيها تفرقة بين المسلمين فعند ذلك تقوم له، ولكنك تعلمه السنة بأنه لا ينبغي القيام. مراعاة أحوال الناس مهمة، تطبيق الأحكام الشرعية يجب أن يكون من حال الناس وواقعهم، ولا يصح أن يكون تطبيق الأحكام بعيداً عن أحوال الناس، ولذلك كان من القواعد الأصولية المهمة أن الفتوى تتغير باختلاف الأحوال والأشخاص والأزمنة والأمكنة والعوائد والنيات.

حكم سعد بن معاذ على بني قريظة

لما أصيب سعد رضي الله عنه في يده قال ابن سعد رحمه الله في الطبقات الكبرى: أخبرنا وكيع بن الجراح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، قال: رمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقأ الدم، حتى جاء النبي صلى الله عليه وسلم فحسمه، أي: كياً بالنار كوى له الجرح، فارتفع الدم إلى عضده، قال: فكان سعد يقول: [اللهم لا تمتني حتى تشفني من بني قريظة] قال: فنزلوا على حكمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (احكم فيهم، قال: إني أخشى يا رسول الله! ألا أصيب فيهم حكم الله) انظر تحرز سعد رضي الله عنه قال: يا رسول الله أنت تحكمني فيهم أنا أخشى ألا أصيب فيهم حكم الله، تورع، وليس كما هو حال المتفيقهة اليوم الذين لم ترسخ أقدامهم في العلم فإنهم يسارعون إلى الفتيا بغير دليل .. بغير سلطان .. بغير أثر من كتاب الله ولا من سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، لا يخشون الله تعالى فيما يصدرونه من فتاوي أو أحكام، فإن أخذ الدين يجب أن يكون عن الخبراء به، قال تعالى: فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيراً [الفرقان:59] .. فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7]، ثم قال عليه الصلاة والسلام: (احكم فيهم) قال: فحكم أن تقتل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أصبت فيهم حكم الله) ثم عاد الدم فلم يرقأ حتى مات رضي الله عنه. وهناك رواية أخرى صحيحة عن رجل من الأنصار قال: (لما قضى سعد بن معاذ في بني قريظة رجع، فانفجرت يده دماً، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل في نفر معه، فدخل عليه فجعل رأسه في حجره، فقال: اللهم إن سعداً قد جاهد في سبيلك، وصدق رسلك، وقضى الذي عليه، فاقبل روحه بخير ما تقبلت به الأرواح).

وفاة سعد بن معاذ واهتزاز عرش الرحمن

وهناك حديث آخر ساقه الذهبي في سير أعلام النبلاء، قال المعلق: رجاله ثقات، وأخرجه ابن سعد في الطبقات، عن شعبة، عن سماك أنه سمع عبد الله بن شداد يقول: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على سعد وهو يكيد نفسه فقال: (جزاك الله خيراً من سيد قوم، فقد أنجزت ما وعدتهم، ولينجزنك الله ما وعدك). وقد جاء عند الإمام أحمد رحمه الله والحديث الصحيح: (لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل، حولوه عند امرأة يقال لها: رفيدة، وكانت تداوي الجرحى). أيها الإخوة: إن للنساء في

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٥٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٥٠١