قال كان ابن عمر إذا قرأ ﴿ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله﴾ بكى حتى يغلبه البكاء. وعن عمر بن ميمون عن أبيه قال قيل لعبد الله بن عمر توفي فلان الأنصاري قال رحمه الله فقال ترك مائة ألف قال لكن هي لم تتركه. وقال رجل لابن عمر يا خير الناس وابن خير الناس فقال ابن عمر ما أنا بخير الناس ولا ابن خير الناس ولكني عبد من عباد الله عز وجل أرجو الله وأخافه والله لن تزالوا بالرجل حتى تهلكوه. وعن مجاهد عن ابن عمر قال: [قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحب في الله وأبغض في الله وعاد في الله فإنك لن تنال ولاية الله إلا بذلك ولا يجد رجل طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك وصارت مؤاخاة الناس في أمر الدنيا وإن ذلك لا يجزى عند الله شيئا قال وقال لي ابن عمر إذا أصبحت فلا تحدث نفسك بالمساء وإذا أمسيت فلا تحدث نفسك بالصباح وخذ من صحتك لسقمك ومن حياتك لموتك فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدا قال وأخذ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ببعض جسدي فقال كن في الدنيا غريبا أو عابر سبيل وعد نفسك من أهل القبور] رواه الطبراني.
وفاة ابن عمر عن عطية العوفي قال سألت مولى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر فقال أصابه رجل من أهل الشام بزجه في رجله فأتاه الحجاج يعوده فقال لو أعلم الذي أصابك لضربت عنقه فقال عبد الله أنت الذي أصبتني قال كيف؟ قال يوم أدخلت حرم الله السلاح ومات بمكة سنة أربع وسبعين وقيل سنة ثلاث وسبعين وهو ابن أربع وثمانين سنة رضي الله عنه.
=================
حبر الأمة عبد الله بن عباس
إنه الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنه-، ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، ولد -رضي الله عنه- قبل الهجرة بثلاث سنين، وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير لم يبلغ الحلم، وهاجر إلى المدينة مع أبويه قبل فتح مكة.
وكان ابن عباس -رضي الله عنه- محبًا للعلم منذ صغره، يقبل عليه، ويهتم به حفظًا وفهمًا ودراسة، وما إن اشتد عوده حتى أصبح أعلم الناس بتفسير القرآن وأحكام السنة المطهرة، يأتي إليه الناس من كل مكان يتعلمون منه أحكام الدين على يديه. دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: (اللهم فقهه في الدين) [البخاري]، وكان يسمى بترجمان القرآن.
ولقِّب بالحَبْر لكثرة علمه بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويروى أنه كان معتكفًا في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، فأتاه رجل على وجهه علامات الحزن والأسى، فسأله عن سبب حزنه؛ فقال له: يا ابن عم رسول الله، لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر (أي قبر الرسول صلى الله عليه وسلم) ما أقدر عليه؛ فقال له: أفلا أكلمه فيك؟ فقال الرجل: إن أحببت؛ فقام ابن عباس، فلبس نعله، ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل: أنسيت ما كنت فيه؟ ! (أي أنك معتكف ولا يصح لك الخروج من المسجد).
فرد عليه قائلاً: لا، ولكن سمعت صاحب هذا القبر (والعهد به قريب -فدمعت عيناه- وهو يقول: (من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرًا له من اعتكاف عشر