تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لغيرهم – خلال النبيين والمرسلين عليهم السلام – فرضي الله عنهم ورضوا عنه؛ كما قال الله سبحانه: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].

ولهم من المنزلة عند الموحدين من المسلمين ما ليس لغيرهم؛ فهم يعرفون لهم فضلهم ومكانتهم التي بؤَّأهم الله تعالى إياها، فيحبونهم ويوالونهم، ويبغضون من أبغضهم، ويعادون من عاداهم.

ومحبة المؤمنين للصحابة رضي الله عنهم هي جزء من محبتهم للرسول صلى الله عليه وسلم، كما أن بغض أهل الضلال من الكفار والمنافقين والمبتدعة للصحابة رضي الله عنهم هو جزء من بغضهم للنبي صلى الله عليه وسلم – قصدوا ذلك أم لم يقصدوه، وعلموه أم جهلوه -.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: "اعتبروا الناس بأخدانهم".

وقال الإمام مالك رحمه الله: "إنما هؤلاء قوم أرادوا القدح في النبي صلى الله عليه وسلم فلم يمكنهم ذلك؛ فقدحوا في أصحابه حتى يقال: رجل سوء؛ ولو كان رجلاً صالحًا لكان أصحابه صالحين".

وبغض الصحابة رضي الله عنهم وانتقاصهم هو في واقع الأمر بغض للدين وانتقاص له من وجهين:

الوجه الأول: أنهم على دين النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهم أصحابه وأخلاؤه، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل". فدينهم هو دين النبي صلى الله عليه وسلم، وانتقاصهم هو انتقاص لدينهم.

الوجه الثاني: أنهم حَمَلَةُ الدين وناقلوه إلينا.

قال أبو زرعة الرازي رحمه الله: "إذا رأيت الرجل ينتقص أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فاعلم أنه زنديق؛ وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندنا حق، والقرآن حق، وإنما أدى إلينا هذا القرآن والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح أوْلى بهم وهم زنادقة".

ومن أعظم ما يزهِّد الناس في شريعة الله تعالى القدح في نَقَلَتها، وقد رأينا كيف أن أعداء الإسلام من مستشرقين حاقدين، ومنافقين مندسين لا يجترئون على القدح المباشر في الشريعة؛ لئلا يثيروا الناس، ولكيلا ينفِّروا من أقوالهم وطروحاتهم المتزندقة، يعمدون إلى غمز الصحابة رضي الله عنهم، ولمزهم، وإبراز الروايات المنكرة والموضوعة، واختزال التاريخ الإسلامي كله فيها، ومن ثم تقديمها للناس على أنها خلاصة تاريخ المسلمين، وواقع السابقين من الصحابة والتابعين والأئمة المهديين، والقادة المجاهدين، على شكل قصص أو روايات، أو دراسات تاريخية، أو ما أشبه ذلك.

وكثيرًا ما تُقَدَّم هذه الكتابات الطاعنة في الصحابة رضي الله عنهم في قالب يزعم أصحابه الحيادية والموضوعية التاريخية، ويدَّعون أنهم ينطلقون في كتاباتهم عن

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٦٩