تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ملازمًا للنبي (، يسير معه حيث سار، يخدم النبي صلى الله عليه وسلم، يلبسه نعله، ويوقظه إذا نام، ويستره إذا اغتسل.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحبه ويقربه منه، ويدنيه ويقول له: (إذنك عليَّ أن يرفع الحجاب، وأن تستمع سوادي (أسراري) حتى أنهاك) [مسلم]. فسمي عبد الله بن مسعود منذ ذلك اليوم بصاحب السواد والسواك، وقد بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، وكان يقول عنه: لو كنت مؤمرًا أحدًا (أي مستخلفًا أحدًا) من غير مشورة منهم لأمرت (أي استخلفت) عليهم ابن أم عبد) [الترمذي].

وقال صلى الله عليه وسلم: (وتمسكوا بعهد ابن مسعود) _[الترمذي]، وروي عنه (أنه قال: (رضيت لأمتي ما رضي لها ابن أم عبد) [الحاكم].

ويروى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر عبد الله بن مسعود أن يصعد شجرة فيأتيه بشيء منها، فلما رأى أصحابه ساقيه ضحكوا، فقال صلى الله عليه وسلم: (ما تضحكون؟ لَرِجْلُ عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد) [أحمد وابن سعد وأبو نعيم].

وفي خلافة الفاروق -رضي الله عنه- أرسل عمر إلى أهل الكوفة عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود -رضي الله عنهما-، وقال: عمار أمير، وابن مسعود معلم ووزير، ثم قال لأهل الكوفة: لقد آثرتكم بعبد الله بن مسعود على نفسي. وجاء رجل من أهل الكوفة إلى عمر في موسم الحج، فقال له: يا أمير المؤمنين، جئتك من الكوفة، وتركت بها رجلاً يحكى المصحف عن ظهر قلب. فقال عمر: ويحك؛ ومن هو؟ فقال الرجل: هو عبد الله بن مسعود. فقال عمر: والله، ما أعلم من الناس أحدًا هو أحق بذلك منه.

وكان عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عالما حكيمًا، ومن أقواله المأثورة قوله: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة، فإنها حبل الله الذي أمر به، وإن ما تكرهون في الجماعة خير مما تحبون في الفرقة. وكان -رضي الله عنه- يقول: أني لأمقت (أكره) الرجل إذ أراه فارغًا، ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة.

وعندما مرض عبد الله بن مسعود مرض الموت، دخل عليه أمير المؤمنين عثمان بن عفان -رضي الله عنه- يزوره، وقال له: أنأمر لك بطبيب؟ فقال عبد الله: الطبيب أمرضني. فقال عثمان: نأمر لبناتك بمال، وكان عنده تسع بنات، فقال عبد الله: لا، أني علمتهن سورة، ولقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من قرأ سورة الواقعة لا تصيبه الفاقة أبدًا) [ابن عساكر].

ويلقى ابن مسعود ربه على ذلك الإيمان الصادق، واليقين الثابت، طامعًا فيما عند الله، زاهدًا في نعيم الدنيا الزائف، فيموت -رضي الله عنه- سنة (32 هـ)، وعمره قد تجاوز (60) عامًا ويدفن بالبقيع. وقد روى ابن مسعود -رضي الله عنه- كثيرًا من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:، وروى عنه بعض الصحابة والتابعين -رضي الله عنهم-.

================

عبد الله بن مسعود

عَبْدُ اللهِ بنُ مَسْعُوْدِ بنِ غَافِلِ بنِ حَبِيْبٍ الهُذَلِيُّ

موسوعة الأسرة المسلمة · الصفحة ٢٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الأسرة المسلمةص ٢٤٥٤